الصفحة 18 من 109

وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنْفقَ أحدكم مِثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نَصيفه" (1) .

وذلك أن الإيمان الذي كان في قلوبهم حين الإنفاق في أوِّل الإسلام وقلَّة أهله، وكثرة الصَّوارف عنه، وضعف الدواعي إليه لا يمكن أحدًا أن يحصلَ له مثله ممن بعدهم، وهذا يَعْرفُ بعضه من ذاق الأمورَ، وعرفَ المِحنَ والابتلاءَ الذي حَصَلَ للناسٍ، وما يحصل للقلوبِ من الأحوال المختلفة.

وهذا مما يُعرف به أن أبا بكر رضي الله عنه لن يكونَ أحدٌ مثله، فإنَّ اليقينَ والإيمان الذي كان في قلبه لا يساويه فيه أحدٌ. قال أبو بكر بن عيَّاش: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاةٍ ولا صيامٍ، ولكن بشيءٍ وَقَرَ في قَلْبِهِ.

وهكذا سائرُ الصحابة حصلَ لهم بصحبتهم للرسول صلّى الله عليه وسلّم، مؤمنين به مجاهدينَ معه، إيمانٌ ويقينٌ لم يشركهم فيه مَنْ بَعْدَهُم.

(1) الحديث - مع اختلاف في الألفاظ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في: البخاري 5/8 (كتاب أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لو كنت متخذًا خليلًا) .

... مسلم 4/1967-1968 (كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة) .

... سنن أبي داود 4/297-298 (كتاب السنة، باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) .

... سنن الترمذي 5/357-358 (كتاب المناقب، باب في من سب أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم) .

... المسند (ط. الحلبي) 3/11، 45، 63-64.

... سنن ابن ماجه 1/75 (المقدمة، باب فضل أهل بدر) .

... وفي اللسان:"المد ضرب من المكاييل وهو ربع صاع، وهو قدر مد النبي صلّى الله عليه وسلّم والصاع خمسة أرطال. وقال النووي (شرح مسلم 16/93) : وقال أهل اللغة: النصيف النصف... ومعناه: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهب ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدًا ولا نصف مد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت