الصفحة 17 من 109

قال الله تعالى: { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } [الحج: 37] . فالناسُ يَشترِكونَ في الهدايا والضّحايا، والله لا ينالُهُ الدَّمُ المِهْراقُ ولا اللّحمُ المأكولُ، والتّصدّق به، لكن يَنَالُهُ تَقْوى القُلوب.

وفي الأثر: أنَّ الرَّجلين ليكونُ مقامُهُما في الصَّفِّ واحدًا، وبين صلاتيهما كما بين المشرقِ والمغربِ.

فإذا عُرِفَ أنَّ الأعمالَ الظاهرةَ يَعْظُم قدرُها، ويَصْغُرُ قدرُها بما في القلوبِ، وما في القلوب يتفاضَلُ، ولا يَعْرِفُ مقادير ما في القلوب من الإيمانِ إلا الله - عَرَفَ الإنسانُ أنَّ ما قاله الرسولُ صلّى الله عليه وسلّم كُلُّهُ حقٌّ لم يَضْرِبْ بَعضُهُ ببعضٍ.

وقد قال تعالى: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } [المؤمنين: 60] .

وفي الترمذي وغيره، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: يا رسول الله: أهو الرجلُ يزني ويسرِقُ ويشربُ الخمرَ ويخافُ أن يُعاقَبَ؟ قال: "لا يا ابنةَ الصّدّيقِ، بل هو الرَّجُلُ يصوم ويصلِّي ويتصدّق ويخالُ أن لا يُتَقَبَّلَ منهُ" (1)

(1) لم أعرف مكان الحديث في سنن الترمذي... ووجدت الحديث بألفاظ مقاربة عن عائشة رضي الله عنها في سنن ابن ماجه 2/1404 (كتاب الزهد، باب التوقي على العمل) ، المسند (ط. الحلبي) 6/159، 205.

قال أبو عبد الرحمن: صدق المحقق رحمه الله تعالى وغفر له، فإن هذا الحديث ليس في سنن الترمذي، ولكن ورد بألفاظ مقاربة: (صحيح الترمذي بشرح الإمام ابن العربي المالكي ج12 ص39-40، أبواب التفسير، ومن سورة المؤمنون) : حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان حدثنا مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني أن عائشة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم، قالت: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن هذه الآية: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } قالت عائشة: هم الذين يشربون الخمر، ويسرقون؟ قالت: لا يا بنت الصديق ولكنهم يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات.

قال: وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم نحو هذا. أهـ وقد صحح الحديث العلامة الألباني في: صحيح سنن الترمذي ج3 ص79-80، صحيح ابن ماجه ج2 ص409، سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1 ص255 وقال: أخرجه الترمذي (12/201) وابن جرير (18/26) والحاكم (2/393-394) والبغوي في تفسيره (6/25) وأحمد (6/19 و205) ، وتلكم العلامة الألباني على الحديث وأسانيده، فمن شاء الاستزادة فليراجع كلام العلامة الألباني ص256-257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت