فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 7699

وهو عليها، وكان العبّاس جسيما شديد الصوت، فقال له رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: يا عبّاس اصرخ يا معشر الأنصار، يا أصحاب السّمرة! ففعل، فأجابوه: لبّيك لبّيك! فكان الرجل يريد أن يثني بعيره فلا يقدر، فيأخذ سلاحه ثمّ ينزل عنه ويؤمّ الصّوت، فاجتمع على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مائة رجل فاستقبل بهم القوم وقاتلهم، فلمّا رأى النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، شدّة القتال قال:

أنا النبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب

الآن حمي الوطيس، وهو أوّل من قالها. واقتتل النّاس قتالا شديدا، وقال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لبغلته دلدل: البدي دلدل، فوضعت بطنها على الأرض، فأخذ حفنة من تراب فرمى به في وجوههم، فكانت الهزيمة، فما رجع النّاس إلّا والأسارى في الحبال عند رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقيل: بل أقبل شيء أسود من السماء مثل البجاد [1] حتى سقط بين القوم، فإذا نمل أسود مبثوث، فكانت الهزيمة.

ولما انهزمت هوازن قتل من ثقيف وبني مالك سبعون رجلا، فأمّا الأحلاف من ثقيف فلم يقتل منهم غير رجلين لأنّهم انهزموا سريعا. وقصد بعض المشركين الطائف ومعهم مالك بن عوف، واتبعت خيل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، المشركين فقتلتهم، فأدرك ربيعة بن يربوع السّلميّ دريد ابن الصّمّة ولم يعرفه لأنّه كان في شجار [2] لكبره، وأناخ بعيره فإذا هو شيخ كبير، فقال له دريد: ما ذا تريد؟ قال: أقتلك. قال: ومن أنت؟ فانتسب له، ثمّ ضربه بسيفه فلم يغن شيئا. فقال دريد: بئس ما سلّحتك أمّك،

[1] البخار. (وما أثبتناه عن ابن هشام) .

[2] (الشّجار: مركب مكشوف دون الهودج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت