فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 7699

رأس الكفر! لا نجوت إن نجا! ثمّ صرخ: يا أنصار اللَّه رأس الكفر رأس الكفر أميّة بن خلف، لا نجوت إن نجا! فأحاط بهم المسلمون، وقتل أميّة وابنه عليّ، وكان عبد الرحمن يقول: رحم اللَّه بلالا، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيريّ. وقتل حنظلة بن أبي سفيان بن حرب، قتله عليّ بن أبي طالب.

ولما انهزم المشركون أمر النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أن لا يقتل أبو البختريّ بن هشام لأنّه كان أكفّ القوم عن [1] رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو بمكّة، وكان ممّن اهتمّ في نقض الصحيفة، فلقيه المجذّر بن ذياد البلويّ حليف الأنصار ومعه زميل له، فقال له: إنّ رسول اللَّه قد نهى عن قتلك. فقال: وزميلي؟ فقال المجذّر: لا واللَّه. قال: إذا واللَّه لأموتنّ أنا وهو ولا تتحدّث نساء قريش أنّي تركت زميلي حرصا على الحياة. فقتله، ثمّ أخبر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بخبره.

وجيء بالعبّاس، أسره أبو اليسر، وكان مجموعا، وكان العبّاس جسيما، فقيل لأبي اليسر: كيف أسرته؟ قال: أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك، بهيئة كذا وكذا، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: لقد أعانك عليه ملك كريم. ولما أمسى العبّاس مأسورا بات رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ساهرا أوّل ليله، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه ما لك لا تنام؟

فقال: سمعت تضوّر العبّاس في وثاقه فمنع مني النوم. فقاموا إليه فأطلقوه، فنام رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم.

وقد كان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قال لأصحابه يومئذ: قد عرفت رجالا من بني هاشم وغيرهم أخرجوا كرها، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي العبّاس بن عبد المطّلب فلا يقتله فإنّه أخرج

[1] كان أخفّ القوم على. (وما أثبتناه عن سيرة ابن هشام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت