كثيرا من الجمال هلك، أصابها غدّة عظيمة فلم يسلم إلّا القليل.
وفيها، في آب، جاء مطر شديد ورعد وبرق، ودام حتّى جرت الأدوية، وامتلأت الطرق بالوحل، ثمّ جاء الخبر من العراق، والشام، والجزيرة، وديار بكر، أنّه كان عندهم مثله، ولم يصل إلينا بالموصل أحد إلّا وأخبر أنّ المطر كان عندهم مثله في ذلك التاريخ.
وفيها كان في الشتاء ثلج كثير، ونزلت بالعراق، فسمعت أنّه نزل في جميع العراق، حتّى في البصيرة، أمّا إلى واسط فلا شكّ فيه، وأمّا البصرة فإنّ الخبر لم يكثر عندنا بنزوله فيها.
وفيها خربت قلعة الزّعفران من أعمال الموصل، وهي حصن مشهور يعرف قديما بدير الزّعفران، وهو على جبل عال قريب من فرشابور.
وفيها أيضا خربت قلعة الجديدة من بلد الهكّاريّة، من أعمال الموصل أيضا، وأضيف عملها وقرارها إلى العماديّة.
وفيها، في ذي الحجّة، سار جلال الدين بن خوارزم شاه من تبريز إلى بلد الكرج قاصدا لأخذ بلادهم واستئصالهم، وخرجت السنة ولم يبلغنا أنّه فعل بهم شيئا، ونحن نذكر ما فعله بهم سنة ثلاث وعشرين وستّمائة إن شاء اللَّه.
وفيها، ثالث شباط، سقط ببغداد ثلج، وبرد الماء بردا شديدا، وقوي البرد حتّى مات به جماعة من الفقراء.
وفيها، في ربيع الأوّل، زادت دجلة زيادة عظيمة، واشتغل الناس بإصلاح سكر القورج، وخافوا، فبلغت الزيادة قريبا من الزيادة الأولى ثمّ نقص الماء واستبشر الناس.