على عادتنا ونحن نوجّه الرهائن إليكم.
فلمّا سمع كوشخرة هذا سار إليهم، فسمع به قفجاق، فركب [1] أميران منهم، هما مقدّماهم، في نفر يسير، وجاءوا إليه ولقوة وخدموه، وقالوا له: قد أتيناك جريدة في قلّة من العدد لتعلم أنّنا ما قصدنا إلّا الوفاء والخدمة لسلطانكم، فأمرهم كوشخرة بالرحيل والنزول عند كنجة، وتزوّج ابنة أحدهم «1» ، وأرسل إلى صاحبه أوزبك يعرّفه حالهم، فأمر لهم بالخلع والنزول بجبل كيلكون «2» ، ففعلوا ذلك.
وخافهم الكرج، فجمعوا لهم ليكبسوهم، فوصل الخبر بذلك إلى كوشخرة أمير كنجة، فأخبر قفجاق، وأمرهم بالعود والنزول عند كنجة، فعادوا ونزلوا عندها، وسار أمير من أمراء قفجاق في جمع منهم إلى الكرج، فكبسهم، وقتل كثيرا منهم، وهزمهم، وغنم ما معهم، وأكثر القتل فيهم والأسر منهم، وتمّت الهزيمة عليهم، ورجع قفجاق إلى جبل كيلكون «3» ، فنزلوا فيه كما كانوا.
فلمّا نزلوا أراد الأمير الآخر من أمراء قفجاق أن يؤثر في الكرج مثل ما فعل صاحبه، فسمع كوشخرة، فأرسل إليه ينهاه عن الحركة إلى أن يكشف له خبر الكرج، فلم يقف، فسار إلى بلادهم في طائفته، ونهب وخرّب وأخذ الغنائم، فسار «4» الكرج في طريق يعرفونها وسبقوه، فلمّا وصل إليهم قاتلوه، وحملوا عليه وعلى من معه على غرّة وغفلة، فوضعوا السيف فيهم، وأكثروا القتل فيهم، واستنقذوا الغنائم منه، فعاد هو ومن معه على أقبح حالة، وقصدوا برذعة.
[1] فركبا.
(1) . أحد من مقدميهم وأرسل. A
(2 - 3) . كيكلون: spU . 864،II ، 1849.sA .
(4) . الغنائم وعاد فسار. B