البلد: نحن خير لكم من رشيد، وأعادوا باقي أصحابهم إليهم، وأخذوا السلاح الّذي في البلد جميعه، واستولوا على الأموال التي كانت لرشيد في القلعة، ورحلوا عن القلعة، وقصدوا قبلة، وهي للكرج، فنزلوا عليها وحصروها.
فلمّا سمع رشيد بمفارقتهم القلعة رجع إليها وملكها «1» ، وقتل من بها من قفجاق، ولم يشعر القفجاق الذين عند قبلة بذلك، فأرسلوا طائفة منهم إلى القلعة، فقتلهم رشيد أيضا، فبلغ الخبر إلى القفجاق، فعادوا إلى دربند، فلم يكن لهم «2» في القلعة طمع.
وكان صاحب قبلة، لمّا كانوا يحصرونه، قد أرسل[إليهم، وقال لهم:
أنا أرسل] «3» إلى ملك الكرج حتّى يرسل إليكم الخلع والأموال، ونجتمع نحن وأنتم ونملك البلاد، فكفّوا عن نهب ولايته أيّاما، ثمّ إنّهم مدّوا أيديهم بالنهب والفساد، ونهبوا بلاد قبلة جميعها، وساروا إلى قرب كنجة من بلاد أرّان، وهي للمسلمين، فنزلوا هناك، فأرسل إليهم الأمير بكنجة، وهو مملوك لأوزبك صاحب أذربيجان «4» اسمه كوشخرة، عسكرا فمنعهم من الوصول إلى بلاده «5» ، وسيّر رسولا إليهم يقول لهم: غدرتم بصاحب شروان، وأخذتم قلعته، وغدرتم بصاحب قبلة، ونهبتم بلاده، فما يثق بكم أحد، فأجابوا: إنّنا ما جئنا إلّا قصدا لخدمة سلطانكم، فمنعنا شروان شاه عنكم، فلهذا قصدنا بلاده، وأخذنا قلعته، ثمّ تركناها من غير خوف، وأمّا صاحب قبلة فهو عدوّكم وعدوّنا، ولو أردنا أن نكون عند الكرج لما كنّا جعلنا طريقنا على دربند شروان، فإنّه أصعب وأدقّ وأبعد، وكنّا جئنا إلى بلادهم «6»
(1) . رجع إلى قلعة دربند وملكها. A
(2) . لهم فيها مطمع وأرسل إليهم صاحب قبلة يستميلهم ويقول لهم أنا أرسل. A
(4) . أذربيجان وأران. A
(5) يمنعهم من دخول بلاده. A .
(6) . بلادهم من طريق القريب على. A