فهرس الكتاب

الصفحة 7068 من 7699

فأعطني عسكرا حتّى أقاتلهم وأخرجهم من البلاد. ففعل ذلك، وسلّم إليه طائفة من عسكره، وأعطاهم ما يحتاجون إليه من سلاح وغيره، فساروا معه، فأوقعوا بطائفة من قفجاق، فقتل منهم جماعة ونهب منهم، فلم يتحرّك قفجاق لقتال بل قالوا: نحن مماليك الملك شروان شاه رشيد، ولو لا ذلك لقاتلنا عسكره، فلمّا عاد ذلك المقدّم القفجاقيّ ومعه عسكر رشيد سالمين، فرح بهم.

ثمّ إنّ قفجاق فارقوا موضعهم، فساروا ثلاثة أيّام، فقال ذلك القفجاقيّ لرشيد: أريد عسكرا أتبعهم [به وأغنم ما معهم] ، فأمر له من العسكر بما أراد، فسار يقفو أثر القفجاق، فأوقع بأواخرهم، وغنم منهم.

وقصده جمع كثير من قفجاق من الرجال والنساء يبكون، وقد جزّوا شعورهم، ومعهم تابوت، وهم محيطون به يبكون حوله، وقالوا له: إنّ صديقك فلانا قد مات، وقد أوصى أن نحمله إليك فتدفنه [في] أيّ موضع شئت، ونكون نحن عندك، فحمله معه والذين يبكون عليه أيضا، وعاد إلى شروان شاه رشيد، وأعلمه أنّ الميّت صديق له، وقد حمله معه، وقد طلب أهله أن يكونوا عنده في خدمته، فأمر أن يدخلوا البلد، وأنزلهم فيه.

فكان أولئك الجماعة يسيرون مع ذلك المقدّم، ويركبون بركوبه، ويصعدون معه إلى القلعة التي لرشيد، ويقعدون عنده، ويشربون معه هم ونساؤهم، فأحبّ رشيد امرأة ذلك الرجل الّذي قيل له: إنّه ميّت، ولم يكن مات، وإنّما فعلوا هكذا مكيدة حتّى دخلوا البلد والّذي أظهروا موته معهم في المجلس، ولا يعرفه رشيد، وهو من أكبر مقدّمي قفجاق، فبقوا كذلك عدّة أيّام، فكلّ يوم يجيء جماعة من قفجاق متفرّقين، فاجتمع بالقلعة منهم جماعة، وأرادوا قبض رشيد وملك بلاده «1» ، ففطن لذلك، فخرج عن القلعة من باب السرّ، وهرب ومضى إلى شروان. وملك قفجاق القلعة، وقالوا لأهل

(1) . وملك بلاده. mo .A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت