أنّنا لا نتعرّض لكم، ونحمل إليكم من الأموال والثياب ما شئتم وتتركون بيننا وبينهم.
فاستقرّ الأمر بينهم على مال حملوه وثياب وغير ذلك، فحملوا إليهم ما استقرّ وفارقهم قفجاق فأوقع التتر باللّان، فقتلوا منهم وأكثروا ونهبوا، وسبوا، وساروا إلى قفجاق وهم آمنون متفرّقون لما استقرّ بينهم من الصلح، فلم يسمعوا بهم إلّا وقد طرقوهم ودخلوا بلادهم فأوقعوا بهم الأوّل فالأوّل، وأخذوا منهم أضعاف ما حملوا إليهم.
وسمع من كان بعيد الدار من قفجاق الخبر، ففرّوا من غير قتال، وأبعدوا، فبعضهم اعتصم بالغياض، وبعضهم بالجبال، وبعضهم لحق ببلاد الروس.
وأقام التتر في بلاد قفجاق، وهي أرض كثيرة المراعي في الشتاء والصيف، وفيها أماكن باردة في الصيف كثيرة المرعى، وأماكن حارّة في الشتاء كثيرة المرعى، وهي غياض على ساحل البحر، ووصلوا إلى مدينة سوداق، وهي مدينة قفجاق التي منها مادّتهم، فإنّها على بحر الخزر، والمراكب تصل إليها وفيها الثياب، فيشتري قفجاق منهم ويبيعون عليهم الجواري، والمماليك، والبرطاسي، والقندر، والسنجاب، وغير ذلك ممّا هو في بلادهم، وبحر الخزر هذا هو بحر متّصل بخليج القسطنطينيّة.
ولمّا وصل التتر إلى سوداق ملكوها، وتفرّق أهلها منها، فبعضهم صعد الجبال بأهله وماله، وبعضهم ركب البحر وسار إلى بلاد الروم التي بيد المسلمين من أولاد قلج أرسلان.