فهرس الكتاب

الصفحة 7010 من 7699

أهل البلد والجند المدينة إلى الأفضل لميلهم إليه، فأرسل إلى الملك الأشرف ابن الملك العادل، صاحب الديار الجزريّة وخلاط وغيرها، يستدعيه إليه لتكون طاعتهم له، ويخطبون له، ويجعل السكّة باسمه، ويأخذ من أعمال حلب ما اختار، ولأنّ ولد الظاهر هو ابن أخته، فأجاب إلى ذلك، وسار إليهم في عساكره التي عنده، وأرسل إلى الباقين يطلبهم إليه، وسرّه ذلك للمصلحة العامّة لجميعهم، وأحضر إليه العرب من طيِّئ وغيرهم، ونزل بظاهر حلب.

ولمّا أخذ كيكاوس تلّ باشر كان الأفضل يشير بمعاجلة حلب قبل اجتماع العساكر بها، وقبل أن يحتاطوا ويتجهّزوا، فعاد عن ذلك، وصار يقول: الرأي أنّنا نقصد منبج وغيرها لئلّا يبقى لهم وراء ظهورنا شيء، قصدا للتمادي ومرور الزمان في لا شيء، فتوجّهوا من تلّ باشر إلى جهة منبج، وتقدّم الأشرف نحوهم، وسارت العرب في مقدّمته، وكان طائفة من عسكر كيكاوس، نحو ألف فارس، قد سبقت مقدّمته له، وفالتقوا هم والعرب ومن معهم من العسكر الأشرفيّ، فاقتتلوا، فانهزم عسكر كيكاوس، وعادوا إليه منهزمين، وأكثر العرب الأسر منهم والنهب لجودة خيلهم ودبر خيل الروم.

فلمّا وصل إليه أصحابه منهزمين لم يثبت، بل ولّى على أعقابه يطوي المراحل إلى بلاده خائفا يترقّب، فلمّا وصل إلى أطرافها «1» أقام.

وإنّما فعل هذا لأنّه صبيّ غرّ لا معرفة له بالحرب، وإلّا، فالعساكر ما برحت تقع مقدّماتها بعضها على بعض، فسار حينئذ الأشرف، فملك رعبان، وحصر تلّ «2» باشر، وبها جمع من عسكر كيكاوس، فقاتلوه حتّى غلبوا، فأخذت القلعة منهم، وأطلقهم الأشرف، فلمّا وصلوا إلى كيكاوس جعلهم في دار وأحرقها عليهم، فهلكوا، فعظم ذلك على الناس

(1) . طرفها. A

(2) وقصد تل. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت