فأخاف الطريق، فبلغ خبره إلى شهاب الدين فسار إلى الهند، وأرسل إليه عسكرا، فأخذوه ومعه عمر بن [يزان] فقتلهما أقبح قتلة، وقتل من وافقهما، في جمادى الآخرة من سنة إحدى وستّمائة، ولمّا رآهم قتلى قرأ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الآية «1» ، وأمر شهاب الدين فنودي في جميع بلاده بالتجهّز لقتال الخطا وغزوهم والأخذ بثأرهم.
وقيل: كان سبب انهزامه أنّه لمّا عاد إلى الخطا من خوارزم فرّق عسكره في المفازة التي في طريقه لقلّة الماء، وكان الخطا قد نزلوا على طريق المفازة، فكلّما خرج من أصحابه طائفة فتكوا فيهم بالقتل والأسر، ومن سلم من عسكره انهزم نحو البلاد، ولم يرجع إليه أحد يعلم الحال، وجاء شهاب الدين في ساقة العسكر في عشرين ألف فارس ولم يعلم الحال، فلمّا خرج من البرّيّة لقيه الخطا مستريحين، وهو ومن معه قد تعبوا وأعيوا، وكان الخطا أضعاف أصحابه، فقاتلهم عامّة نهاره، وحمى نفسه منهم، وحصروه في أندخوي، فجرى بينهم في عدّة أيّام أربعة عشر مصافّا منها مصافّ واحد كان من العصر إلى الغد بكرة، ثمّ إنّه بعد ذلك سيّر طائفة من عسكره [1] ليلا سرّا، وأمرهم أن يرجعوا إليه بكرة كأنّهم قد أتوه مددا من بلاده، فلمّا فعلوا ذلك خافه الخطا، وقال لهم صاحب سمرقند، وكان مسلما، وهو في طاعة الخطا، وقد خاف على الإسلام والمسلمين إن هم ظفروا بشهاب الدين، فقال لهم: إنّ هذا الرجل لا تجدونه قطّ أضعف منه لمّا خرج من المفازة، ومع ضعفه وتعبه وقلّة من معه لم نظفر به، والأمداد أتته، وكأنّكم بعساكره
[1] - عسكر.
(1) . 33 خ 5. roc