من الخطا ما لا طاقة له بهم، فانهزم المسلمون هزيمة قبيحة، وكان أوّل من انهزم الحسين بن خرميل صاحب طالقان وتبعه الناس وبقي شهاب الدين في نفر يسير، وقتل بيده أربعة أفيال لأنّها أعيت، وأخذ الكفّار فيلين، ودخل شهاب الدين أندخوي فيمن معه، وحصره الكفّار، ثمّ صالحوه على أن يعطيهم فيلا آخر، ففعل، وخلص.
ووقع الخبر في جميع بلاده بأنّه قد عدم، وكثرت الأراجيف بذلك، ثمّ وصل إلى الطالقان في سبعة نفر، وقد قتل أكثر عسكره، ونهبت خزائنه جميعها، فلم يبق منها شيء، فأخرج له الحسين بن خرميل، صاحب الطالقان، خياما وجميع ما يحتاج إليه، وسار إلى غزنة، وأخذ معه الحسين بن خرميل، لأنّه قيل له عنه إنّه شديد الخوف لانهزامه، وإنّه قال: إذا سار السلطان هربت إلى خوارزم شاه، فأخذه معه، وجعله أمير حاجب.
ولمّا وقع الخبر بقتله جمع تاج الدين الدز، وهو مملوك اشتراه شهاب الدين، أصحابه وقصد قلعة غزنة ليصعد إليها، فمنعه مستحفظها، فعاد إلى داره فأقام بها، وأفسد الخلج وسائر المفسدين في البلاد، وقطعوا الطرق، وقتلوا كثيرا، فلمّا عاد شهاب الدين إلى غزنة بلغه ما فعله الدز، فأراد قتله، فشفع فيه سائر المماليك، فأطلقه، ثمّ اعتذر، وسار شهاب الدين في البلاد، فقتل من المفسدين من تلك الأمم نفرا كثيرا.
وكان له أيضا مملوك آخر اسمه أيبك بال تر «1» ، فسلم من المعركة، ولحق بالهند، ودخل المولتان، وقتل نائب السلطان بها، وملك البلد، وأخذ الأموال السلطانيّة، وأساء السيرة في الرعيّة، وأخذ أموالهم، وقال: قتل السلطان، وأنا السلطان، وكان يحمله على ذلك، ويحسّنه له إنسان اسمه عمر ابن يزان «2» ، وكان زنديقا، ففعل ما أمره، وجمع المفسدين، وأخذ الأموال،
(1) ناك بر: P .C
(2) . مران: P .C