فهرس الكتاب

الصفحة 6783 من 7699

وكان أبلغ الأسباب في ذلك وثوق الأفضل بالعادل، وأنّه بلغ من وثوقه به أنّه أدخله بلده وهو غائب عنه، ولقد أرسل إليه أخوه الظاهر غازي، صاحب حلب، يقول له: أخرج عمّنا من بيننا فإنّه لا يجيء علينا منه خير، ونحن ندخل لك تحت كلّ ما تريد، وأنا أعرف به منك، وأقرب إليه، فإنّه عمّي مثل ما هو عمّك، وأنا زوج ابنته، ولو علمت أنّه يريد لنا خيرا لكنت أولى به منك. فقال له الأفضل: أنت سيّئ الظنّ في كلّ أحد، أيّ مصلحة لعمّنا في أن يؤذينا؟ ونحن إذا اجتمعت كلمتنا، وسيّرنا معه العساكر من عندنا كلّنا، ملك [1] من البلاد أكثر من بلادنا، ونربح سوء الذكر.

وهذا كان أبلغ الأسباب، ولا يعلمها كلّ أحد، وأمّا غير هذا، فقد ذكرنا مسير العادل والأفضل إلى مصر وحصارهم بلبيس، وصلحهم مع الملك العزيز بن صلاح الدين، ومقام العادل معه بمصر، فلمّا أقام عنده استماله، وقرّر معه أنّه يخرج معه إلى دمشق ويأخذها من أخيه ويسلّمها إليه، فسار معه من مصر إلى دمشق، وحصروها، واستمالوا أميرا من أمراء الأفضل يقال له العز [بن] أبي غالب الحمصيّ، وكان الأفضل كثير الإحسان إليه، والاعتماد عليه، والوثوق به، فسلّم إليه بابا من أبواب دمشق يعرف بالباب الشرقيّ ليحفظه، فمال إلى العزيز والعادل، ووعدهما أنّه يفتح لهما الباب، ويدخل العسكر منه إلى البلد غيلة، ففتحه اليوم السابع والعشرين من رجب، وقت العصر، وأدخل الملك العادل منه ومعه جماعة من أصحابه، فلم يشعر الأفضل إلّا وعمّه معه في دمشق، وركب الملك العزيز، ووقف بالميدان الأخضر غربيّ دمشق.

فلمّا رأى الأفضل أنّ البلد قد ملك خرج إلى أخيه، وقت المغرب،

[1] فملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت