فهرس الكتاب

الصفحة 6636 من 7699

فقتلوا من خيول الفرنج كثيرا. هذا القتال بينهم، والفرنج قد جمعوا نفوسهم براجلهم وهم يقاتلون سائرين [1] نحو طبريّة، لعلّهم يردون الماء.

فلمّا علم صلاح الدين مقصدهم صدّهم عن مرادهم، ووقف بالعسكر في وجوههم، وطاف بنفسه على المسلمين يحرّضهم، ويأمرهم بما يصلحهم، وينهاهم عمّا يضرّهم، والنّاس يأتمرون لقوله، ويقفون عند نهيه، فحمل مملوك من مماليكه الصبيان حملة منكرة على صف الفرنج، فقاتل قتالا عجب منه النّاس. ثمّ تكاثر الفرنج عليه فقتلوه، فحين قتل حمل المسلمون حملة منكرة فضعضعوا الكفّار وقتلوا [2] منهم كثيرا. فلمّا رأى القمص شدّة الأمر علم أنّهم لا طاقة لهم بالمسلمين، فاتّفق هو وجماعته وحملوا على من يليهم، وكان المقدّم من المسلمين، في تلك الناحية، تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين، فلمّا رأى حملة الفرنج حملة مكروب، علم أنّه لا سبيل إلى الوقوف في وجوههم، فأمر أصحابه أن يفتحوا لهم طريقا يخرجون منه، ففعلوا، فخرج القمّص وأصحابه ثمّ التأم الصف.

وكان بعض المتطوّعة من المسلمين قد ألقى في تلك الأرض نارا، وكان الحشيش كثيرا فاحترق، وكانت الريح على الفرنج، فحملت حرّ النّار والدخان إليهم، فاجتمع عليهم العطش وحرّ الزّمان وحرّ النّار، والدخان، وحرّ القتال، فلمّا انهزم القمص سقط في أيديهم وكادوا يستسلمون، ثمّ علموا أنّهم لا ينجيهم من الموت إلّا الإقدام عليه، فحملوا حملات متداركة كادوا يزيلون [بها] المسلمين، على كثرتهم، عن مواقفهم لو لا لطف اللَّه بهم، إلّا أن الفرنج لا يحملون حملة فيرجعون إلّا وقد قتل منهم، فوهنوا لذلك وهنا عظيما، فأحاط بهم المسلمون إحاطة الدائرة بقطرها، فارتفع من بقي من الفرنج إلى تلّ بناحية حطّين، وأرادوا

[1] سائرون.

[2] وقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت