من البلاد المصريّة أيضا خارجا عن الثّلث الّذي لهم.
وكان نور الدين لمّا وصله كتب العاضد بحلب أرسل إلى أسد الدين يستدعيه إليه، فخرج القاصد في طلبه، فلقيه على باب حلب، وقد قدمها من حمص وكانت إقطاعه، وكان سبب وصوله أنّ كتب المصريّين وصلته أيضا في المعنى، فسار أيضا إلى نور الدين، واجتمع به، وعجب نور الدين من حضوره في الحال، وسرّه ذلك، وتفاءل به، وأمر بالتجهيز إلى مصر، وأعطاه مائتي ألف دينار سوى الثياب والدوابّ والأسلحة وغير ذلك، وحكّمه في العسكر والخزائن. واختار من العسكر ألفي فارس، وأخذ المال، وجمع ستّة آلاف فارس، وسار هو ونور الدين إلى دمشق فوصلها سلخ صفر، ورحل إلى رأس الماء، وأعطى نور الدين كلّ فارس ممّن مع أسد الدين عشرين دينارا معونة غير محسوبة من جامكيّته، وأضاف إلى أسد الدين جماعة أخرى من الأمراء منهم: مملوكة عزّ الدين جورديك، وعزّ الدين قلج، وشرف الدين بزغش، وعين الدولة الياروقيّ، وقطب الدين ينال بن حسّان المنبجيّ، وصلاح الدين يوسف بن أيّوب، أخي شيركوه، على كره منه، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ «1» أحبّ نور الدين مسير صلاح الدين، وفيه ذهاب بيته، وكره صلاح الدين المسير، وفيه سعادته وملكه، وسيرد ذلك عند موت شير كوه، إن شاء اللَّه تعالى.
وسار أسد الدين شيركوه من رأس الماء مجدّا منتصف ربيع الأوّل، فلمّا قارب مصر رحل الفرنج عنها عائدين إلى بلادهم بخفيّ حنين خائبين ممّا أمّلوا، وسمع نور الدين بعودهم، فسرّه ذلك، وأمر بضرب البشائر في البلاد،