فهرس الكتاب

الصفحة 6438 من 7699

عن دفع الفرنج، وأرسل في الكتب شعور النساء وقال: هذه شعور نسائي من قصري يستغثن بك لتنقذهنّ من الفرنج، فشرع في تسيير الجيوش.

وأمّا الفرنج فإنّهم اشتدّوا في حصار القاهرة وضيّقوا على أهلها، وشاور هو المتولّي للأمر والعساكر والقتال، فضاق به الأمر، وضعف عن ردّهم، فأخلد إلى إعمال الحيلة، فأرسل إلى ملك الفرنج يذكر له مودّته ومحبّته القديمة له، وأنّ هواه معه لخوفه من نور الدين والعاضد، وإنّما المسلمون لا يوافقونه على التسليم إليه، ويشير بالصلح، وأخذ مال لئلّا يتسلّم البلاد نور الدين، فأجابه إلى ذلك على أن يعطوه ألف ألف دينار مصريّة، يعجل البعض، ويمهل بالبعض، فاستقرّت القاعدة على ذلك.

ورأى الفرنج أنّ البلاد قد امتنعت عليهم [1] وربّما سلّمت إلى نور الدين، فأجابوا كارهين، وقالوا: نأخذ المال فنتقوّى به، ونعاود البلاد بقوّة لا نبالي معها بنور الدين وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ «1» فعجل لهم شاور مائة ألف دينار، وسألهم الرحيل عنه ليجمع لهم المال «2» ، فرحلوا قريبا، وجعل شاور يجمع لهم المال من أهل القاهرة ومصر، فلم يتحصّل له إلّا قدر لا يبلغ خمسة آلاف دينار، وسببه أنّ أهل مصر كانوا قد احترقت دورهم وما فيها، وما سلم نهب، وهم لا يقدرون على الأقوات فضلا عن الأقساط.

وأمّا القاهرة فالأغلب على أهلها الجند وغلمانهم، فلهذا تعذّرت عليهم الأموال، وهم في خلال هذا يراسلون نور الدين بما النّاس فيه، وبذلوا له ثلث بلاد مصر، وأن يكون أسد الدين مقيما عندهم في عسكر، وأقطاعهم.

[1] - عليه.

(2) . وشرع شاور في جمع المال قدر قريب. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت