فهرس الكتاب

الصفحة 6063 من 7699

ذلك، وكان هو أيضا مع عسكره بالزّلّاقة، فسلّموا البلد إليه، فدخله هو وعسكره.

ثم إنّ دجلة زادت تلك الليلة زيادة عظيمة لحقت سور البلد، وصارت الزّلّاقة ماء، فلو أقام ذلك اليوم لغرق هو وعسكره، ولم ينج منهم أحد، فلمّا رأى الناس ذلك أيقنوا بسعادته، وأيقنوا أنّ أمرا هذا بدايته لعظيم.

ثم سار عن الجزيرة إلى نصيبين، وكانت لحسام الدين تمرتاش، صاحب ماردين، فلمّا نازلها سار حسام الدين إلى ابن عمّه ركن الدولة داود بن سقمان ابن أرتق، وهو صاحب حصن كيفا وغيرها، فاستنجده على أتابك زنكي، فوعده النجدة بنفسه، وجمع عسكره، وعاد تمرتاش إلى ماردين، وأرسل رقاعا على أجنحة الطيور إلى نصيبين يعرّف من بها من العسكر أنّه وابن عمّه سائران في العسكر الكثير إليهم، وإزاحة عماد الدين عنهم، ويأمرهم بحفظ البلد خمسة أيّام.

فبينما أتابك في خيمته إذ سقط طائر على خيمة تقابله، فأمر به فصيد، فرأى فيه رقعة، فقرأها وعرف ما فيها، فأمر أن يكتب غيرها، يقول فيها:

إنّني قصدت ابن عمّي ركن الدولة، وقد وعدني النّصرة وجمع العساكر، وما يتأخّر عن الوصول أكثر من عشرين يوما، ويأمرهم بحفظ البلد هذه المدّة إلى أن يصلوا، وجعلها في الطائر وأرسله، فدخل نصيبين، فلمّا وقف من بها على الرقعة سقط في أيديهم، وعلموا أنّهم لا يقدرون أن يحفظوا البلد هذه المدّة، فأرسلوا إلى الشهيد وصالحوه [1] ، وسلّموا البلد إليه، فبطل على تمرتاش وداود ما كانا عزما عليه، وهذا من غريب ما يسمع.

فلمّا ملك نصيبين سار عنها إلى سنجار، فامتنع من بها عليه، ثم صالحوه

[1] وصالحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت