ثم إنّ دبيسا أمر جماعة من أصحابه بالمسير إلى أقطاعهم بواسط، فساروا إليها، فمنعهم أتراك واسط، فجهّز دبيس إليهم عسكرا مقدّمهم مهلهل ابن أبي العسكر، وأرسل إلى المظفّر بن أبي الجبر بالبطيحة ليتّفق مع مهلهل ويساعده على قتال الواسطيّين، فاتّفقا على أن تكون الوقعة تاسع رجب، وأرسل الواسطيّون إلى البرسقيّ يطلبون منه المدد، فأمدّهم بجيش من عنده، وعجل مهلهل في عسكر دبيس، ولم ينتظر المظفّر ظنّا منه أنّه بمفرده ينال منهم ما أراد [1] ، وينفرد بالفتح، فالتقى هو والواسطيّون، ثامن رجب، فانهزم مهلهل وعسكره، وظفر الواسطيّون، وأخذ مهلهل أسيرا وجماعة من أعيان العسكر، وقتل ما يزيد على ألف قتيل، ولم يقتل من الواسطيّين غير رجل واحد.
وأمّا المظفّر بن أبي الجبر فإنّه أصعد من البطيحة ونهب وأفسد، وجرى من أصحابه القبيح، فلمّا قارب واسطا سمع بالهزيمة، فعاد منحدرا.
وكان في جملة ما أخذ العسكر الواسطيّ من مهلهل تذكرة بخطّ دبيس يأمره فيها بقبض المظفّر بن أبي الجبر ومطالبته بأموال كثيرة أخذها من البطيحة، فأرسلوا الخطّ إلى المظفّر، وقالوا: هذا خطّ الّذي تختاره، وقد أسخطت اللَّه تعالى والخلق كلّهم لأجله، فمال إليهم وصار معهم، فلمّا جرى على أصحاب دبيس من الواسطيّين ما ذكرناه شمّر عن ساعده [2] في الشرّ، وبلغه أنّ السلطان كحل أخاه، فجزّ شعره، ولبس السواد، ونهب البلاد، وأخذ كلّ ما للخليفة بنهر الملك، فأجلى الناس إلى بغداذ.
وسار عسكر واسط إلى النّعمانيّة، فأجلوا عنها عسكر دبيس واستولوا
[1] أرادوا.
[2] ساعد.