فهرس الكتاب

الصفحة 5935 من 7699

له بفارس معه، فأظهر العود إلى السلطان، وحمل أثقاله على الدوابّ، وسار كأنّه يطلب السلطان، ورجع الرسول إلى خسرو فأخبره، فاغترّ وقعد للشرب، وأمن.

وأمّا جاولي فإنّه عاد من الطريق إلى خسرو جريدة في نفر يسير، فوصل إليه وهو مخمور نائم، فكبسه، فأنبهه أخوه فضلوه، فلم يستيقظ، فصبّ عليه الماء البارد، فأفاق، وركب من وقته وانهزم، وتفرّق أصحابه، ونهب جاولي ثقله وأمواله، وأكثر القتل في أصحابه، ونجا خسرو إلى حصنه، وهو بين جبلين، يقال لأحدهما أنج.

وسار جاولي إلى مدينة فسا فتسلّمها، ونهب كثيرا من بلاد فارس منها [1] جهرم، وسار إلى خسرو، وحصره مدّة، وضيّق عليه، فرأى من امتناع حصنه وقوّته، وكثرة ذخائره ما علم [معه] أنّ المدّة تطول عليه، فصالحه ليشتغل بباقي بلاد فارس، ورحل عنه إلى شيراز، فأقام بها، ثم توجّه إلى كازرون فملكها، وحصر أبا سعد محمّد بن ممّا في قلعته، وأقام عليها سنتين صيفا وشتاء، فراسله جاولي في الصلح، فقتل الرسول، فأرسل إليه قوما من الصوفيّة، فأطعمهم الهريسة والقطائف، ثم أمر بهم فخيطت أدبارهم وألقوا في الشمس فهلكوا، ثم نفد ما عند أبي سعد، فطلب الأمان فأمّنه، وتسلّم الحصن.

ثم إنّ جاولي أساء معاملته، فهرب، فقبض على أولاده، وبثّ الرجال في أثره، فرأى بعضهم زنجيّا يحمل شيئا، فقال: ما معك؟ فقال: زادي، ففتشه، فرأى دجاجا، وحلواء السكر، فقال: ما هذا من طعامك! فضربه، فأقرّ على أبي سعد، وأنّه يحمل ذلك إليه، فقصدوه، وهو في شعب جبل، فأخذه الجنديّ وحمله إلى جاولي فقتله.

[1] منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت