وقد ذكرنا حال جاولي بالموصل إلى أن ملكت منه وأخذها السلطان، فلمّا قصد السلطان ورضي عنه أقطعه بلاد فارس، فسار جاولي إليها، ومعه ولد السلطان جغري، وهو طفل له من العمر سنتان، وأمره بإصلاحها، وقمع المفسدين بها، فسار إليها، فأوّل ما أعتمده فيها أنّه لم [1] يتوسّط بلاد الأمير بلدجي، وهو من كبار مماليك السلطان ملك شاه، ومن جملة بلاده كليل وسرماه «1» ، وكان متمكّنا بتلك البلاد.
وراسله جاولي ليحضر خدمة جغري، ولد السلطان، وعلّم جغري أن يقول بالفارسيّة [2] خذوه، فلمّا دخل بلدجي قال جغري، على عادته: خذوه، فأخذ وقتل، ونهبت أمواله.
وكان لبلداجي، من جملة حصونه، قلعة إصطخر، وهي من أمنع القلاع وأحصنها، وكان بها أهله وذخائره، وقد استناب في حفظها وزيرا له يعرف بالجهرميّ، فعصى [3] عليه، وأخرج إليه أهله وبعض المال، ولم تزل في يد الجهرميّ حتّى وصل جاولي إلى فارس فأخذها منه، وجعل فيها أمواله.
وكان بفارس جماعة من أمراء الشوانكارة، وهم خلق كثير لا يحصون، ومقدّمهم الحسن بن المبارز، المعروف بخسرو، وله فسا وغيرها، فراسله جاولي ليحضر خدمة جغري، فأجاب: إنّني عبد السلطان، وفي طاعته، فأمّا الحضور فلا سبيل إليه، لأنّني قد عرفت عادتك مع بلدجي وغيره، ولكنّني أحمل إلى السلطان ما يؤثره. فلمّا سمع جاولي جوابه علم أنّه لا مقام
[1] لما.
[2] بالفرسية.
[3] فعصا.
(1) . وشرماوه. ldoB