فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 7699

أدركوهم مع طلوع الشمس في جفر الهباءة في الماء، وقد أرسلوا خيولهم فأخذوا بجمعها «1» ، فحال قيس وأصحابه بينهم وبينها، وكان مع حذيفة في الجفر أخوه حمل بن بدر وابنه حصن «2» بن حذيفة وغيرهم. فهجم عليهم قيس والربيع ومن معهما وهم ينادون: لبّيكم لبّيكم! يعني أنّهم يجيبون نداء الصبيان لمّا قتلوا ينادون: يا أبتاه! فقال لهم قيس: يا بني بكر كيف رأيتم عاقبة البغي؟ فناشدوهم اللَّه والرحم، فلم يقبلوا منهم. ودار قرواش ابن عمرو حتّى وقف خلف ظهر حذيفة فضربه فدقّ صلبه، وكان قرواش قد ربّاه حذيفة حتّى كبر عنده في بيته، وقتلوا حملا أخاه وقطعوا رأسيهما واستبقوا حصن بن حذيفة لصباه. وكان عدد من قتل في هذه الوقعة من فزارة وأسد وغطفان ما يزيد على أربعمائة قتيل، وقتل من عبس ما يزيد على عشرين قتيلا، وكانت فزارة تسمّي هذه الوقعة البوار، وقال قيس ابن زهير:

أقام على الهباءة خير ميت ... وأكرمه حذيفة لا يريم

لقد فجعت به قيس جميعا ... موالي القوم والقوم الصميم

وعمّ به لمقتله بعيد ... وخصّ به لمقتله حميم

وهي طويلة، وقال أيضا:

ألم تر أنّ خير الناس أمسى ... على جفر الهباءة لا يريم

فلو لا ظلمه ما زلت أبكي ... عليه الدهر ما طلع النجوم

ولكنّ الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم

وأكثروا القول في يوم الهباءة.

(1) . لحميها. R ؛ لحمها. B .etS

(2) . حصين. A .etR

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت