فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 7699

فوارس من ذبيان فقتلوهم. فجمع حذيفة وسار إلى عبس، وهم على ماء يقال له عراعر، فاقتتلوا، فكان الظفر لفزارة ورجعت سالمة. وجدّ حذيفة في الحرب وكرهها أخوه حمل وندم على ما كان، وقال لأخيه في الصلح فلم يجب إلى ذلك، وجمع الجموع من أسد وذبيان وسائر بطون غطفان وسار نحو بني عبس، فاجتمعت عبس وتشاوروا في أمرهم، فقال لهم قيس بن زهير: إنّه قد جاءكم ما لا قبل لكم به وليس لبني بدر إلّا دماؤكم والزيادة عليكم، وأمّا من سواهم فلا يريدون غير الأموال والغنيمة، والرأي أنّنا نترك الأموال بمكانها ونترك معها فارسين على داحس وعلى فرس آخر جواد ونرحل نحن ونكون على مرحلة من المال، فإذا جاء القوم إلى الأموال سار إلينا الفارسان فأعلمانا وصولهم، فإنّ القوم يشتغلون بالنهب وحيازة الأموال، وإن نهاهم ذوو الرأي عن ذلك فإنّ العامّة تخالفهم وتنتقض تعبيتهم ويشتغل «1» كلّ إنسان بحفظ ما غنم ويعلّقون أسلحتهم على ظهور الإبل ويأمنون.

فنعود نحن إليهم عند وصول الفارسين فندركهم وهم على حال تفرّق وتشتّت فلا يكون لأحدهم همّة إلّا نفسه.

ففعلوا ذلك وجاء حذيفة ومن معه فاشتغلوا بالنهب، فنهاهم حذيفة وغيره فلم يقبلوا منه، وكانوا على الحال التي وصف قيس. وعادت بنو عبس وقد تفرّقت أسد وغيرهم، وبقي بنو فزارة في آخر الناس، فحملوا عليهم من جوانبهم فقتل مالك بن سبيع «2» التغلبيّ سيّد غطفان، وانهزمت فزارة وحذيفة معهم وانفرد في خمسة فوارس وجدّ في الهرب. وبلغ خبره بني عبس، فتبعه قيس بن زهير والربيع بن زياد وقرواش بن عمرو بن الأسلع وريّان بن الأسلع الّذي قتل حذيفة ابنيه، وتبعوا أثرهم في الليل، وقال قيس: كأنّي بالقوم وقد وردوا جفر الهباءة ونزلوا فيه، فساروا ليلتهم كلّها حتّى

(1) . ويستقل. A

(2) . الأسلع. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت