ولمّا قتل مالك والغلامان [1] اشتدّت الحرب بين الفريقين وأكثرها في فزارة ومن معها. ففي بعض الأيّام التقوا واقتتلوا قتالا شديدا ودامت الحرب بينهم إلى آخر النهار، وأبصر ريّان بن الأسلع زيد بن حذيفة فحمل عليه فقتله، وانهزمت فزارة وذبيان، وأدرك الحارث بن بدر فقتل، ورجعت عبس سالمة لم يصب منها أحد. فلمّا قتل زيد والحارث جمع حذيفة جميع بني ذبيان وبعث إلى أشجع وأسد بن خزيمة فجمعهم، فبلغ ذلك بني عبس فضمّوا أطرافهم، وأشار قيس بن زهير بالسبق إلى ماء العقيقة «1» ، ففعلوا ذلك، وسار حذيفة في جموعه إلى عبس، ومشى السفراء بينهم، فحلف حذيفة: أنّه لا يصلح حتّى يشرب من ماء العقيقة «2» . فأرسل إليه قيس منه في سقاء وقال: لا أترك حذيفة يخدعني. واصطلحوا على أن تعطي بنو عبس حذيفة ديات من قتل له، ووضعوا الرهائن عنده إلى أن يجمعوا الديات، وهي عشر، وكانت الرهائن ابنا لقيس بن زهير، وابنا للربيع بن زياد، فوضعوا أحدهما عند قطبة بن سنان والآخر عند رجل من بكر بن وائل أعمى. فعيّر بعض الناس حذيفة بقبول الدية، فحضر هو وأخوه حمل عند قطبة بن سنان والبكريّ وقالا: ادفعا إلينا الغلامين لنكسوهما ونسرّحهما إلى أهلهما. فأمّا قطبة فدفع إليهما الغلام الّذي عنده، وهو ابن قيس، وأمّا البكريّ فامتنع من تسليم من عنده، فلمّا أخذا ابن قيس عادا فلقيا في الطريق ابنا لعمارة بن زياد العبسيّ وابن عمّ له، فأخذاهما وقتلاهما مع ابن قيس.
فلمّا بلغ ذلك بني عبس أخذوا ما كانوا جمعوا من الديات، فحملوا عليه الرجال واشتروا السلاح. ثمّ خرج قيس في جماعة فلقوا ابنا لحذيفة ومعه
[1] والغلمان.
(1 - 2) . العفيفة. B .etR