اثنتين وثلاثين وأربعمائة، خدم الخلفاء خمسا [1] وستّين سنة، كلّ يوم تزداد منزلته، حتّى تاب عن الوزارة، وكان نصرانيّا، فأسلم سنة أربع وثمانين [وأربعمائة] ، وكان كثير الصدقة، جميل المحضر، صالح النيّة، ووقف أملاكه على أبواب البرّ، ومكاتباته مشهورة حسنة، ولمّا مات خلع على ابن أخته أبي نصر، ولقّب نظام الحضرتين، وقلّد ديوان الإنشاء.
وفيها كانت ببغداذ بين العامّة فتن كثيرة، وانتشر العيّارون.
وفيها قتل أبو نعيم بن ساوة «1» الطبيب الواسطيّ، وكان من الحذّاق في الطبّ، وله فيه إصابات «2» حسنة.
وفيها عزل السلطان سنجر وزيره المجير أبا الفتح الطغرائي، وسبب ذلك أنّ الأمير بزغش، وهو أصفهسلار العسكر السّنجريّ، ألقي إليه ملطّف فيه: لا يتمّ لك أمر مع هذا السلطان، ووقع إلى سنجر، لا يتمّ لك أمر مع الأمير بزغش، مع كثرة جموعه، فجمع بزغش أصحاب العمائم، وعرض عليهم الملطّفين، فاتّفقوا على كاتب الطّغرائي، وظهرت عليه فقتل «3» ، وقبض سنجر على الطّغرائي، وأراد قتله، فمنعه بزغش، وقال له: حقّ خدمة، فأبعده إلى غزنة. وفيها جمع بزغش كثيرا من عساكر خراسان، وأتاه «4» كثير من المتطوّعة، وسار إلى قتال الإسماعيليّة، فقصد طبس، وهي لهم، فخربها وما جاورها من القلاع والقرى، وأكثر فيهم القتل، والنهب، والسبي، وفعل بهم الأفعال العظيمة، ثم إنّ أصحاب سنجر أشاروا بأن يؤمّنوا «5» ، ويشرط عليهم أنّهم لا يبنون حصنا، ولا يشترون سلاحا، ولا يدعون أحدا
[1] خمس.
(1) . رساده. b .a
(2) اختيارات. b
(3) . فقبل وضمن. a
(5) . يرموا. b ، يزينوا. a