بطوفان يكون في الناس يقارب طوفان نوح، فأحضر الخليفة المستظهر باللَّه ابن عيسون المنجّم، فسأله، فقال: إنّ طوفان نوح اجتمعت الكواكب السبعة في برج الحوت، والآن فقد اجتمع ستّة منها، وليس منها زحل، فلو كان معها لكان مثل طوفان نوح، ولكن أقول إنّ مدينة، أو بقعة من الأرض يجتمع فيها عالم كثير من بلاد كثيرة، فيغرقون، فخافوا على بغداذ، لكثرة من يجتمع فيها من البلاد، فأحكمت المسنّيات، والمواضع التي يخشى منها الانفجار والغرق.
فاتّفق أن الحجّاج نزلوا بوادي المياقت «1» ، بعد نخلة، فأتاهم سيل عظيم فأغرق أكثرهم، ونجا من تعلّق بالجبال، وذهب المال، والدوابّ، والأزواد، وغير ذلك، فخلع الخليفة على المنجّم.
وفيها، في صفر، درّس الشيخ أبو عبد اللَّه الطبريّ الفقيه الشافعيّ بالمدرسة النّظاميّة ببغداذ، رتّبه فيها فخر الملك بن نظام الملك، وزير بركيارق.
وفيها أغارت خفاجة على بلد سيف الدولة صدقة بن مزيد، فأرسل في أثرهم عسكرا، مقدّمه ابن عمّه قريش بن بدران بن دبيس بن مزيد، فأسرته خفاجة، وأطلقوه، وقصدوا مشهد الحسين بن عليّ، عليه السّلام، فتظاهروا فيه بالفساد والمنكر، فوجّه إليهم صدقة جيشا، فكبسوهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا في المشهد، حتّى عند الضريح، وألقى رجل منهم نفسه وهو على فرسه من على السور، فسلم هو والفرس.
وفي هذه السنة، في صفر، توفّي القاضي أبو مسلم وادع بن سليمان قاضي معرّة النعمان والمستولي على أمورها، وكان رجل زمانه همة وعلما «2» .
وفيها، في ربيع الأوّل، توفّي أبو بكر محمّد بن عبد الباقي المعروف
(1) المناقت. b .
(2) عالما في عدة علوم قد قارب ثمانين سنة. b .