أنّ البهرج كثر في أيدي الناس على السكك «1» السلطانيّة، وضرب اسم وليّ العهد على الدينار «2» ، وسمّي الأميريّ، ومنع من التعامل بسواه.
وفيها ورد رسول صاحب مكّة محمّد بن أبي هاشم، ومعه ولده، إلى السلطان ألب أرسلان، يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم بأمر اللَّه وللسلطان بمكّة، وإسفاط خطبة العلويّ، صاحب مصر، وترك الأذان بحيّ على خير العمل، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار، وخلعا نفيسة، واجرى له كلّ سنه عشرة آلاف دينار. وقال: إذا فعل أمير* المدينة مهنّأ «3» كذلك، أعطيناه عشرين ألف دينار، وكلّ سنة خمسة آلاف دينار.
وفيها تزوّج عميد الدولة بن جهير بابنة نظام الملك بالرَّيّ وعاد إلى بغداذ.
وفيها، في شهر رمضان، توفّي تاج الملوك هزارسب بن بنكير بن عياض بأصبهان وهو عائد من عند السلطان إلى خوزستان، وكان قد علا أمره، وتزوّج بأخت السلطان، وبغى [1] على نور الدولة دبيس بن مزيد، وأغرى السلطان به ليأخذ بلاده، فلمّا مات سار دبيس إلى السلطان، ومعه شرف الدولة مسلم، صاحب الموصل، فخرج نظام الملك فلقيهما، وتزوّج شرف الدولة بأخت السلطان التي كانت امرأة هزارسب، وعادا إلى بلادهما من همذان.
وفيها كان بمصر غلاء شديد، ومجاعة عظيمة «4» ، حتّى أكل الناس بعضهم بعضا، وفارقوا الديار المصريّة، فورد بغداذ منهم خلق كثير هربا من الجوع، وورد التجار، ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته، نهبت من الجوع، وكان فيها أشياء كثيرة نهبت من دار الخلافة وقت القبض على الطائع للَّه سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة،* وممّا نهب «5» أيضا في فتنة البساسيريّ وخرج من خزائنهم
[1] وبغا.
(1) . السكة. A
(2) . الدنانير. A
(3) . بها. A
(4) . شديدة. P .C
(5) . وفيها نهبت. A