فيمن معه من عبيده ثباتا عظيما لم يسمع بمثله، ثم انهزم وعاد إلى المنصوريّة، وأحصي من قتل من صنهاجة ذلك اليوم، فكانوا ثلاثة آلاف وثلاثمائة.
ثم أقبلت العرب حتّى نزلت بمصلّى القيروان، ووقعت الحرب، فقتل من المنصوريّة ورقّادة خلق كثير، فلمّا رأى ذلك المعزّ أباحهم دخول القيروان لما يحتاجون إليه من بيع وشراء، فلمّا دخلوا استطالت عليهم العامّة، ووقعت بينهم حرب كان سببها فتنة بين إنسان عربيّ وآخر عاميّ وكانت الغلبة للعرب.
وفي سنة أربع وأربعين [وأربعمائة] بني سور زويلة والقيروان، وفي سنة ستّ وأربعين حاصرت العرب القيروان، وملك مؤنس بن يحيى مدينة باجة، وأشار المعزّ على الرعيّة بالانتقال إلى المهديّة لعجزه عن حمايتهم من العرب.
وشرعت العرب في هدم الحصون والقصور، وقطعوا الثمار «1» ، وخرّبوا الأنهار، وأقام المعزّ والناس ينتقلون إلى المهديّة إلى سنة تسع وأربعين، فعندها انتقل المعزّ إلى المهديّة في شعبان، فتلقّاه ابنه تميم، ومشى بين يديه، وكان أبوه قد ولّاه المهديّة سنة خمس وأربعين، فأقام بها إلى أن قدم أبوه الآن.
وفي رمضان من سنة تسع وأربعين نهبت العرب القيروان.
وفي سنة خمسين خرج بلكّين «2» ومعه العرب لحرب زناتة، فقاتلهم فانهزمت زناتة وقتل منها عدد كثير.
وفي سنة ثلاث وخمسين* وقعت الحرب بين العرب وهوارة، فانهزمت هوارة وقتل منها الكثير.
وفي سنة ثلاث وخمسين «3» قتل أهل تقيوس من العرب مائتين وخمسين رجلا، وسبب ذلك أنّ العرب دخلت المدينة متسوّقة، فقتل رجل من العرب رجلا متقدّما من أهل البلد لأنّه سمعه يثني على المعزّ ويدعو له، فلمّا قتل
(1) . الأشجار. A
(2) . بليكن. P .C