وإنّ فراقكم في كلّ حال ... لأوجع من مفارقة الشّباب
أسير، وما ذممت لكم جوارا، ... ولا ملّت منازلكم ركابي
وأشكر كلّما أوطنت دارا ... ليالينا القصار بلا اجتناب
وأذكركم، إذا هبّت جنوب، ... فتذكرني غرارات التصابي
لكم منّي المودّة في اغتراب «1» ، ... وأنتم إلف نفسي في اقترابي
وهو أطول من هذا.
ولمّا قبض ذو السعادات استوزر أبو كاليجار كمال الملك أبا المعالي بن عبد الرحيم.
وفيها توفّي أبو القاسم عبد الواحد بن محمّد بن يحيى بن أيّوب المعروف بالمطرّز الشاعر، وله شعر جيّد، فمن قوله في الزّهد:
يا عبد كم لك من ذنب ومعصية، ... إن كنت ناسيها، فاللَّه أحصاها
لا بدّ يا عبد من يوم تقوم به، ... ووقفة لك يدمي القلب ذكراها
إذا عرضت على قلبي تذكّرها، ... وساء ظنّي فقلت استغفر اللاها
وفيها مات أبو الخطاب الجيليّ «2» الشاعر، ومضى إلى الشام، ولقي المعرّيّ، وعاد ضريرا، وله شعر منه قوله:
ما حكم الحبّ فهو ممتثل، ... وما جناه الحبيب محتمل
تهوى، وتشكو الضّنى، وكلّ هوى ... لا ينحل الجسم، فهو منتحل
وفيها توفّي أبو محمّد الحسن بن محمّد بن الحسن الخلّال، الحافظ، ومولده
(1) . بي. dda .ddoC
(2) . الحبلي. P .C