حتّى خلت الأسواق، وزادت أثمان ما يحتاج إليه المرضى، حتّى بيع المنّ من الشراب بنصف دينار، ومنّ اللوز بخمسة عشر قيراطا، والرمّانة بقيراطين، والخيارة بقيراط، وأشباه ذلك.
وفيها جمع الأمير أبو كاليجار فنّاخسرو بن مجد الدولة بن بويه جمعا، وسار إلى آمد، فدخلها، وساعده أهلها، وأوقع بمن كان فيها من أصحاب طغرلبك، فقتل وأسر، وعرف طغرلبك ذلك، فسار عن الرّيّ قاصدا إليه، ومتوجّها إلى قتاله. وفيها توفّي عميد الدولة أبو سعد محمّد بن الحسين بن عبد الرحيم بجزيرة ابن عمر في ذي القعدة، وله شعر حسن، ووزر لجلال الدولة عدّة دفعات.
وفيها سيّر المعزّ بن باديس صاحب إفريقية أسطولا إلى جزائر القسطنطينيّة، فظفر وغنم وعاد.
وفيها اقتتلت طوائف من تلكاتة «1» ، قاتل بعضهم بعضا، وكان بينهم حرب صبروا فيها، فقتل منهم خلق كثير.
وفيها قبض الملك أبو كاليجار على وزيره محمّد بن جعفر بن أبي الفرج الملقّب بذي السعادات بن فسانجس، وسجنه، وهرب ولده أبو الغنائم، وبقي الوزير مسجونا إلى أن مات في شهر رمضان سنة أربعين [وأربعمائة] ، وقيل أرسل إليه أبو كاليجار من قتله، وعمره إحدى وخمسون [1] سنة، وللوزير ذي السعادات مكاتبات حسنة، وشعر جيّد منه:
أودّعكم، وإنّي ذو اكتئاب، ... وأرحل عنكم، والقلب آبي
[1] وخمسين.
(1) . تلكانة. A ؛ بلداته. P .C