فهرس الكتاب

الصفحة 5273 من 7699

فلمّا توفّي ضبط البلد وزيره أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الصمد، وحفظ الخزائن وغيرها، وأعلم مسعودا الخبر، فولّى ابنه الأكبر هارون خوارزم، وسيّره إليها وكان عنده.

واتّفق أنّ الميمنديّ، وزير مسعود، توفّي، فاستحضر أبا نصر بن محمّد ابن عبد الصمد واستوزره، فاستناب أبو نصر عند هارون ابنه عبد الجبّار، وجعله وزيره، فجرى بينه وبين هارون منافرة أسرّها هارون في نفسه، وحسّن له أصحابه القبض على عبد الجبّار، والعصيان على مسعود، فأظهر العصيان في شهر رمضان سنة خمس وعشرين [وأربعمائة] ، وأراد قتل عبد الجبّار، فاختفى منه، فقال أعداء أبيه للملك مسعود: إنّ أبا نصر قد واطأ هارون على العصيان، وإنّما اختفى ابنه حيلة ومكرا، فاستوحش منه إلّا أنّه لم يظهر ذلك له.

وعزم مسعود على الخروج من غزنة إلى خوارزم، فسار عن غزنة، والزمان شتاء، فلم يمكنه قصد خوارزم، فسار إلى جرجان طالبا أنوشروان بن منوجهر ليقابله على ما ظهر منه عند اشتغال مسعود بقتال أحمد ينالتكين ببلاد الهند. فلمّا كان ببلاد جرجان أتاه كتاب عبد الجبّار بن أبي نصر بقتل هارون، وإعادة البلد إلى طاعته، وكان عبد الجبّار في بدء استتاره يعمل على قتل هارون، ووضع جماعة على الفتك به، فقتلوه عند خروجه إلى الصيد، وقام عبد الجبّار بحفظ البلد.

فلمّا وقف مسعود على كتاب عبد الجبّار علم أنّ الّذي قيل عن أبيه كان باطلا، فعاد إلى الثقة به، وبقي عبد الجبّار أيّاما يسيرة، فوثب به غلمان هارون فقتلوه، وولّوا البلد إسماعيل بن التونتاش، وقام بأمره شكر خادم أبيه، وعصوا على مسعود. فكتب مسعود إلى شاهملك بن عليّ، أحد أصحاب الأطراف بنواحي خوارزم، بقصد خوارزم وأخذها، فسار إليها، فقاتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت