الشرّ، ويسألونه أن يطلق عمّهم أرسلان بن سلجوق من الحبس، فأجابهم إلى ذلك، فأحضره عنده ببلخ، وأمره بمراسلة بني أخيه بيغو، وطغرلبك، وداود يأمرهم بالاستقامة، والكفّ عن الشرّ، فأرسل إليهم رسولا يأمرهم بذلك، وأرسل معه إشفى، وأمره بتسليمه إليهم، فلمّا وصل الرسول وأدّى الرسالة وسلّم إليهم الإشفى نفروا واستوحشوا، وعادوا إلى أمرهم الأوّل في الغارة والشرّ، فأعاده مسعود إلى محبسه، وسار إلى غزنة، فقصد السلجوقيّة بلخ ونيسابور وطوس وجوزجان،* على ما ذكرناه «1» .
وأقام داود بمدينة مرو، وانهزمت عساكر السلطان مسعود منهم مرّة بعد مرّة، واستولى الرعب على أصحابه، لا سيّما مع بعده إلى غزنة، فتوالت كتب نوّابه وعمّاله إليه يستغيثون به، ويشكون إليه، ويذكرون ما يفعل السلجوقيّة في البلاد، وهو لا يجيبهم، ولا يتوجّه إليهم، وأعرض عن خراسان والسلجوقيّة، واشتغل بأمور بلاد الهند.
فلمّا اشتدّ أمرهم بخراسان وعظمت حالهم اجتمع وزراء مسعود وأرباب الرأي في دولته، وقالوا له: إنّ قلّة المبالاة بخراسان من أعظم سعادة السلجوقيّة، وبها يملكون البلاد، ويستقيم لهم الملك، ونحن نعلم، وكلّ عاقل، أنّهم إذا تركوا على هذه الحال استولوا على خراسان سريعا، ثم ساروا منها إلى غزنة، وحينئذ لا ينفعنا «2» حركاتنا، ولا نتمكّن من البطالة والاشتغال باللعب واللهو والطرب. فاستيقظ من رقدته، وأبصر رشده بعد غفلته، وجهّز العساكر الكثيرة مع أكبر أمير عنده يعرف بسباشي، وكان حاجبه، وقد سيّره قبل إلى الغزّ العراقيّة، وقد تقدّم ذكر ذلك، وسيّر معه أميرا كبيرا اسمه مرداويج ابن بشو «3» .
(2) . يسعنا. P .C
(3) . بسو. P .C