فهرس الكتاب

الصفحة 5246 من 7699

أموالهم، فجرى بين عسكر مسعود منازعة في الغنيمة أدّت إلى القتال.

واتّفق في تلك الحال أنّ السلجوقيّة لمّا انهزموا قال لهم داود: إنّ العسكر الآن قد نزلوا، واطمأنّوا، وأمنوا الطلب، والرأي أن نقصدهم لعلّنا نبلغ منهم غرضا. فعادوا فوصلوا إليهم وهم على تلك الحال من الاختلاف، وقتال بعضهم بعضا، فأوقعوا بهم، وقتلوا منهم وأسروا، واستردّوا ما أخذوا من أموالهم ورجالهم، وعاد المنهزمون من العسكر إلى الملك مسعود، وهو بنيسابور، فندم على ردّه طاعتهم، وعلم أنّ هيبتهم قد تمكّنت من قلوب عساكره، وأنّهم قد طمعوا بهذه الهزيمة، وتجرّءوا على قتال العساكر السّلطانيّة بعد الخوف الشديد، وخاف من أخوات هذه الحادثة، فأرسل إليهم يتهدّدهم ويتوعدّهم، فقال طغرلبك لإمام صلاته: اكتب إلى السلطان قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ «1» ، ولا تزد على هذا.

فكتب ما قال، فلمّا ورد الكتاب على مسعود أمر فكتب إليهم كتاب مملوء من المواعيد الجميلة، وسيّر معه الخلع النفيسة، وأمرهم بالرحيل إلى آمل الشطّ، وهي مدينة على جيحون، ونهاهم عن الشرّ والفساد، وأقطع دهستان لداود، ونسا لطغرلبك، وفراوة لبيغو، ولقّب كلّ واحد منهم بالدهقان.

فاستخفّوا بالرسول والخلع، وقالوا للرسول: لو علمنا أنّ السلطان يبقى علينا، إذا قدر، لأطعناه، ولكنّا نعلم أنّه متى ظفر بنا أهلكنا لما عملناه وأسلفناه، فنحن لا نطيعه، ولا نثق به. وأفسدوا، ثم كفّوا، وتركوا ذلك، فقالوا:

إن كان لنا قدرة على الانتصاف من السلطان، وإلّا فلا حاجة بنا إلى إهلاك العالم، ونهب أموالهم، وأرسلوا إلى مسعود يخادعونه بإظهار الطاعة له، والكفّ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت