فهرس الكتاب

الصفحة 5244 من 7699

لئلّا يرموا بالنّشّاب، أو يغرّقوا في جيحون، فقال له: ما أنت إلّا قاسي القلب! ثم أمر بهم فعبروا نهر جيحون، ففرّقهم في نواحي خراسان، ووضع عليهم الخراج، فجار العمّال عليهم، وامتدّت الأيدي إلى أموالهم وأولادهم، فانفصل منهم أكثر من ألفي رجل، وساروا إلى كرمان، ومنها إلى أصبهان، وجرى بينهم وبين صاحبها علاء الدولة بن كاكويه حرب قد ذكرناها، فساروا من أصبهان إلى أذربيجان، هؤلاء جماعة أرسلان.

فأمّا أولاد إخوته «1» فإنّ عليّ تكين صاحب بخارى أعمل الحيل في الظفر بهم، فأرسل إلى يوسف بن موسى بن سلجوق، وهو ابن عمّ طغرلبك محمّد وجغري بك داود، ووعده الإحسان، وبالغ في استمالته، وطلب منه الحضور عنده، ففعل، ففوّض إليه عليّ تكين التقدّم على جميع الأتراك الذين في ولايته، وأقطعه أقطاعا كثيرة، ولقّب بالأمير اينانج بيغو «2» .

وكان الباعث له على ما فعله به أن يستعين به وبعشيرته وأصحابه على طغرلبك وداود ابني عمّه، ويفرّق كلمتهم، ويضرب بعضهم ببعض، فعلموا مراده، فلم يطعه يوسف إلى شيء ممّا أراده منه، فلمّا رأى عليّ تكين أنّ مكره لم يعمل في يوسف، ولم يبلغ به غرضا، أمر بقتله، فقتل يوسف، تولّى قتله أمير من أمراء عليّ تكين اسمه ألب قرا. فلمّا قتل عظم ذلك على طغرلبك وأخيه داود وجميع عشائرهما، ولبسوا ثياب الحداد، وجمعا من الأتراك من قدرا [1] على جمعه للأخذ بثأره، وجمع عليّ تكين أيضا جيوشه، وسيّرها إليهم، فانهزم عسكر عليّ تكين، وكان قد ولد السلطان ألب أرسلان بن داود أوّل محرّم سنة عشرين وأربعمائة قبل الحرب، فتبرّكوا

[1] قدروا.

(1) . أخيه. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت