ابن هطال: إنّ أخاك أبا الجيش فيه ضعف، وعجز عن الأمر، والرأي أنّنا نقوم معك، وتصير أنت الأمير، وخدعه، فمال إلى هذا الحديث، فأخذ ابن هطال خطّه بما يفوّض إليه، وبما يعطيه من الأعمال «1» إذا عمل معه هذا الأمر.
فلمّا كان الغد حضر ابن هطال عند أبي الجيش، وقال له: إنّ أخاك كان قد أفسد كثيرا من أصحابك عليك، وتحدّث معي، واستمالني فلم أوافقه، فلهذا كان يذمّني، ويقع فيّ، وهذا خطّه بما استقرّ هذه الليلة. فلمّا رأى خطّ أخيه أمره بالقبض عليه، ففعل ذلك واعتقله، ثم وضع عليه من خنقه وألقى جثّته إلى منخفض من الأرض، وأظهر أنّه سقط فمات.
ثم توفّي أبو الجيش بعد ذلك بيسير، وأراد ابن هطال أن يأخذ أخاه أبا محمّد فيولّيه عمان ثم يقتله، فلم تخرجه إليه والدته، وقالت له: أنت تتولّى الأمور، وهذا صغير لا يصلح لها. ففعل ذلك، وأساء السيرة، وصادر التجار، وأخذ الأموال.
وبلغ ما كان منه مع بني مكرم إلى الملك أبي كاليجار، والعادل أبي منصور ابن مافنّة، فأعظما الأمر واستكبراه، وشدّ العادل في الأمر، وكاتب نائبا كان لأبي القاسم بن مكرم بجبال عمان يقال له المرتضى، وأمره بقصد ابن هطال، وجهّز العساكر من البصرة لتسير إلى مساعدة المرتضى، فجمع المرتضى الخلق، وتسارعوا إليه، وخرجوا عن طاعة ابن هطال، وضعف أمره، واستولى المرتضى على أكثر البلاد، ثم وضعوا خادما كان لابن مكرم، وقد التحق بابن هطال، على قتله، وساعده على ذلك فرّاش كان له، فلمّا سمع العادل بقتله سيّر إلى عمان من أخرج أبا محمّد بن مكرم، ورتّبه في الإمارة، وكان قد استقرّ أن «2» الأمر لأبي محمّد في هذه السنة.
(1) . الأقطاع. A