ورثاه المرتضى، وقيل كان موته سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
وفيها حجّ الناس من العراق، وكان قد انقطع سنة عشر وسنة إحدى عشرة، فلمّا كان هذه السنة قصد جماعة من أعيان خراسان السلطان محمود بن سبكتكين وقالوا له: أنت أعظم ملوك الإسلام، وأثرك في الجهاد مشهور، والحجّ قد انقطع كما ترى، والتشاغل به واجب، وقد كان بدر بن حسنويه، وفي أصحابك كثير أعظم منه، يسيّر الحاجّ بتدبيره، وما له عشرون [1] ، فاجعل لهذا الأمر حظّا من اهتمامك.
فتقدّم إلى أبي محمّد الناصحيّ قاضي قضاة بلاده بأن يسير بالحاجّ، وأعطاه ثلاثين ألف دينار يعطيها للعرب سوى النفقة في الصدقات، ونادى في خراسان بالتأهّب للحجّ، فاجتمع خلق عظيم، وساروا، وحجّ بهم أبو الحسن الأقساسيّ، فلمّا بلغوا فيد حصرهم العرب، فبذل لهم الناصحيّ خمسة آلاف دينار، فلم يقنعوا، وصمّموا العزم على أخذ الحاجّ، وكان مقدمهم رجل يقال له حمار بن عديّ، بضمّ العين، من بني نبهان، فركب فرسه، وعليه درعه وسلاحه، وجال جولة يرهب بها، وكان من سمرقند شابّ يوصف بجودة الرمي، فرماه بسهم فقتله، وتفرّق أصحابه، وسلم الحاجّ فحجّوا، وعادوا سالمين.
وفيها قلّد أبو جعفر السمنانيّ الحسبة، والمواريث، ببغداذ، والموتى «1» ، وتوفّي هذه السنة أبو سعد أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد اللَّه المالينيّ الصوفيّ بمصر، في شوّال، وهو من المكثرين في الحديث، ومحمّد بن أحمد بن محمّد بن رزق البزّاز، المعروف بابن رزقويه، شيخ الخطيب أبي بكر، ومولده
[1] عشرين.