مملكتهم، فخاطبا أخاه إدريس بن عليّ، وكان له سبتة وطنجة، وطلباه فأتى إلى مالقة، وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة، فأجابهما إلى ذلك، فبايعاه، وسار حسن بن يحيى ونجا «1» إلى سبتة وطنجة، وتلقّب إدريس بالمتأيّد باللَّه، فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين، أو إحدى وثلاثين وأربعمائة.
فسيّر القاضي أبو القاسم بن عبّاد ولده إسماعيل في عسكر ليتغلّب على تلك البلاد، فأخذ قرمونة، وأخذ أيضا اشبونة، واستجة، فأرسل صاحبها إلى إدريس، وإلى باديس بن حبّوس، صاحب صنهاجة، فأتاه صاحب صنهاجة بنفسه، وأمدّه إدريس بعسكر يقوده ابن بقيّة مدبّر دولته، فلم يجسروا على إسماعيل بن عبّاد، فعادوا عنه، فسار إسماعيل مجدّا ليأخذ على صنهاجة الطريق، فأدركهم وقد فارقهم عسكر إدريس قبل ذلك بساعة، فأرسلت صنهاجة من ردّهم فعادوا، وقاتلوا إسماعيل بن عبّاد، فلم يلبث أصحابه أن انهزموا وأسلموه، فقتل وحمل رأسه إلى إدريس.
وكان إدريس قد أيقن بالهلاك، وانتقل عن مالقة إلى جبل يحتمي به وهو مريض، فلمّا أتاه الرأس عاش بعده يومين، ومات وترك من الولد يحيى، ومحمّدا، وحسنا، وكان يحيى بن عليّ المقتول قد حبس ابني عمّه محمّدا والحسن ابني القاسم بن حمّود بالجزيرة، فلمّا مات إدريس أخرجهما الموكّل بهما، ودعا الناس إليهما، فبايعهما السودان خاصّة قبل الناس لميل أبيهما إليهم، فملك محمّد الجزيرة، ولم يتّسم بالخلافة.
وأمّا الحسن بن القاسم فإنّه تنسّك وترك الدنيا وحجّ. وكان ابن بقية قد أقام يحيى بن إدريس بعد موت والده بمالقة، فسار إليها نجا الصقلبيّ من سبتة
(1) . نحا. P .C .