فهرس الكتاب

الصفحة 5034 من 7699

على بلاد «1» الهند ما بينه وبين قشمير، وأتاه من المتطوّعة نحو عشرين ألف مقاتل من ما وراء النهر، وغيره من البلاد، وسار إليها من غزنة ثلاثة أشهر سيرا دائما، وعبر نهر سيحون، وجيلوم، وهما نهران عميقان شديدا الجرية [1] ، فوطئ أرض الهند، وأتاه رسل ملوكها بالطاعة وبذل الإتاوة.

فلمّا بلغ درب قشمير أتاه صاحبها وأسلم على يده، وسار بين يديه إلى مقصده، فبلغ ماجون «2» في العشرين من رجب، وفتح ما حولها من الولايات الفسيحة* والحصون المنيعة «3» ، حتّى بلغ حصن هودب، وهو آخر ملوك الهند، فنظر هودب من أعلى حصنه، فرأى من العساكر ما هاله ورعبه، وعلم أنّه لا ينجيه إلّا الإسلام، فخرج في نحو عشرة آلاف ينادون بكلمة الإخلاص، طلبا للخلاص، فقبله يمين الدولة، وسار عنه إلى قلعة كلجند، وهو من أعيان الهند وشياطينهم، وكان على طريقه غياض ملتفّة لا يقدر السالك على قطعها إلّا بمشقّة، فسيّر كلجند عساكره وفيوله إلى أطراف تلك الغياض يمنعون من سلوكها، فترك يمين الدولة عليهم من يقاتلهم، وسلك طريقا مختصرة إلى الحصن، فلم يشعروا به إلّا وهو معهم، فقاتلهم قتالا شديدا، فلم يطيقوا الصبر على حدّ السيوف، فانهزموا، وأخذهم السيف من خلفهم، ولقوا نهرا عميقا بين أيديهم، فاقتحموه، فغرق أكثرهم وكان القتلى والغرقى قريبا من خمسين ألفا، وعمد كلجند إلى زوجته فقتلها ثم قتل نفسه بعدها، وغنم المسلمون أمواله وملكوا حصونه.

ثم سار نحو بيت متعبّد لهم، وهو مهرة الهند، وهو من أحصن الأبنية على نهر، ولهم به من الأصنام كثير، منها خمسة أصنام «4» من الذهب الأحمر المرصّع

[1] الجيرة.

(1) . أطراف. P .C

(2) . ماحون. P .C

(4) . أصناف. A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت