فهرس الكتاب

الصفحة 4969 من 7699

وسيّر الفضل سريّة إلى طريق أبي ركوة، فلقوا العسكر الوارد من عنده، فاقتتلوا، ووصل الخبر إلى العسكر وارتجّ، وأراد العرب الركوب، فمنعهم، وأرسل إلى أصحابهم من العرب فأمرهم بالركوب والقتال، ولم يكن عندهم علم بما فعل رؤساؤهم، فركبوا واشتدّ القتال، ورأى بنو قرّة الأمر على خلاف ما قرّروه.

ثم ركب الفضل ومعه رؤساء العرب، وقد فاتهم ما عزموا عليه، فباشروا الحرب وغاصوا فيها، وورد أبو ركوة مددا لأصحابه، فلمّا رآه الفضل ردّ أصحابه وعاد إلى المدافعة.

وجهّز الحاكم عسكرا آخر، أربعة آلاف فارس، وعبروا إلى الجيزة، فسمع أبو ركوة بهم، فسار مجدّا في عسكره ليوافقهم عند مصر، وضبط الطرق لئلّا يسمع الفضل، ولم يكن الماضي يكاتبه، فساروا، وأرسل إليه من الطريق يعرّفه الخبر، وقطع أبو ركوة مسيره خمس ليال في ليلتين، وكبسوا عسكر الحاكم بالجيزة، وقتلوا نحو ألف فارس، وخاف أهل مصر، ولم يبرز الحاكم من قصره، وأمر الحاكم من عنده من العساكر بالعبور إلى الجيزة، ورجع أبو ركوة فنزل عند الهرمين، ثم انصرف من يومه، وكتب الحاكم إلى الفضل كتابا ظاهرا يقول فيه: إنّ أبا ركوة انهزم من عساكرنا، ليقرأه على القوّاد، وكتب إليه سرّا يعلمه الحال. فأظهر الفضل البشارة بانهزام أبي ركوة تسكينا للناس.

ثم سار أبو ركوة إلى موضع يعرف بالسّبخة، كثير الأشجار، وتبعه الفضل، وكمّن أبو ركوة بين الأشجار، وطارد عسكر الفضل، ورجع عسكره القهقرى ليستجرّوا عسكر الفضل ويخرج الكمين عليهم، فلمّا رأى الكمناء رجوع عسكر أبي ركوة ظنّوها الهزيمة لا شكّ فيها، فولّوا يتبعونهم، وركبهم أصحاب الفضل، وعلوهم بالسيوف فقتل منهم ألوف كثيرة، وانهزم أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت