فهرس الكتاب

الصفحة 4967 من 7699

من الأموال والسلاح وغيره، ونادى بالكفّ عن الرعيّة والنهب، وأظهر العدل وأمر بالمعروف.

فلمّا وصل المنهزمون إلى الحاكم عظم عليه الأمر، وأهمّته نفسه وملكه، وعاود الإحسان إلى الناس، والكفّ عن أذاهم، وندب عسكرا نحو خمسة آلاف فارس وسيّرهم، وقدّم عليهم قائدا يعرف بينال الطويل، وسيّره، فبلغ ذات الحمّام، وبينها وبين برقة مفازة فيها منزلان، لا يلقى السالك الماء إلّا في آبار عميقة بصعوبة وشدّة. فسيّر أبو ركوة قائدا في ألف فارس، وأمرهم بالمسير إلى ينال ومن معه ومطاردتهم قبل الوصول إلى المنزلين المذكورين، وأمرهم، إذا عادوا، أن يغوّروا الآبار، ففعلوا ذلك وعادوا، فحينئذ سار أبو ركوة في عساكره ولقيهم وقد خرجوا من المفازة على ضعف وعطش، فقاتلهم، فاشتدّ «1» القتال، فحمل ينال على عسكر أبي ركوة، فقتل منهم خلقا كثيرا، وأبو ركوة واقف لم يحمل هو ولا عسكره، فاستأمن إليه جماعة كثيرة من كتامة لما نالهم من الأذى والقتل من الحاكم، وأخذوا الأمان لمن بقي من أصحابهم، ولحقهم «2» الباقون، فحمل حينئذ بهم على عساكر الحاكم، فانهزمت وأسر ينال وقتل، وأسر أكثر عسكره، وقتل منهم خلق كثير، وعاد إلى برقة وقد امتلأت أيديهم من الغنائم.

وانتشر ذكره، وعظمت هيبته، وأقام ببرقة، وتردّدت سراياه إلى الصعيد وأرض مصر، وقام الحاكم من ذلك وقعد، وسقط في يده، وندم على ما فرط، وفرح جند مصر وأعيانها، وعلم الحاكم ذلك، فاشتدّ قلقة، وأظهر الاعتذار عن الّذي فعله.

وكتب الناس إلى أبي ركوة يستدعونه، وممّن كتب إليه الحسين بن جوهر

(1) . أشد. A

(2) . ولحق بهم. A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت