يصلح منهم للملك، فطلبه «1» ، فقتل البعض، وهرب البعض.
وكان أبو ركوة ممّن هرب، وعمره حينئذ قد زاد على العشرين سنة، وقصد مصر، وكتب الحديث، ثم سار إلى مكّة واليمن،* وعاد إلى مصر ودعا بها «2» إلى القائم، فأجابه بنو قرّة وغيرهم «3» .
وسبب استجابتهم أنّ الحاكم بأمر اللَّه كان «4» قد أسرف في مصر في قتل القوّاد، وحبسهم، وأخذ أموالهم، وسائر القبائل معه في ضنك وضيق، ويودّون خروج الملك عن يده، وكان الحاكم في الوقت الّذي دعا أبو ركوة بني قرّة قد آذاهم، وحبس منهم جماعة من أعيانهم، وقتل بعضهم، فلمّا دعاهم أبو ركوة انقادوا له.
وكان بين بني قرّة وبين زناتة حروب ودماء، فاتّفقوا على الصلح، ومنع أنفسهم من الحاكم، فقصد بني قرّة، وفتح يعلّم الصبيان الخطّ، وتظاهر بالدين والنّسك، وأمّهم في صلواتهم، فشرع في دعوتهم إلى ما يريد، فأجابوه وبايعوه، واتّفقوا عليه، وعرّفهم حينئذ نفسه، وذكر لهم أنّ عندهم في الكتب «5» أنّه يملك مصر وغيرها، ووعدهم ومنّاهم، وما يعدهم الشيطان إلّا غرورا. فاجتمعت بنو قرّة وزناتة على بيعته، وخاطبوه بالإمامة، وكانوا بنواحي برقة. فلمّا سمع الوالي ببرقة خبره كتب إلى الحاكم* ينهيه إليه «6» ، ويستأذنه في قصدهم وإصلاحهم، فأمره بالكفّ عنهم واطّراحهم.
ثم إنّ أبا ركوة جمعهم وسار إلى برقة، واستقرّ بينهم أن يكون الثّلث من الغنائم له، والثلثان لبني قرّة وزناتة، فلمّا قاربها خرج إليه واليها، فالتقوا، فانهزم عسكر الحاكم، وملك أبو ركوة برقة، وقوي هو ومن معه بما أخذوا
(2) . والشام وكان يدعو. A
(4) . العلويّ المصري. A
(5) . الملك. A