ورقّادة اسم مدينة بالقرب من القيروان، إلى غير ذلك، وقد تأوّل ذلك من يتعصّب له، واللَّه أعلم، وبالجملة فقد جاز «1» حدّ المديح.
ثم سار المعزّ حتّى وصل إلى الإسكندريّة أواخر شعبان من السنة، وأتاه أهل مصر وأعيانها، فلقيهم، وأكرمهم، وأحسن إليهم، وسار فدخل القاهرة خامس شهر رمضان سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة، وأنزل عساكره مصر والقاهرة في الديار، وبقي كثير منهم في الخيام.
وأمّا يوسف بلكّين فإنّه لمّا عاد من وداع المعزّ أقام بالمنصوريّة يعقد الولايات «2» للعمّال على البلاد، ثم سار في البلاد، وباشر الأعمال، وطيّب قلوب الناس، فوثب أهل باغاية على عامله فقاتلوه فهزموه، فسيّر إليهم يوسف جيشا فقاتلهم فلم يقدر عليهم، فأرسل إلى يوسف يعرّفه الحال، فتأهّب يوسف، وجمع العساكر ليسير إليهم، فبينما هو في التجهّز أتاه الخبر عن تاهرت أن أهلها قد عصوا، وخالفوا، وأخرجوا عامله، فرحل إلى تاهرت فقاتلها، فظفر بأهلها، وخرّبها، فأتاه الخبر بها أنّ زناتة قد نزلوا على تلمسان، فرحل إليهم، فهربوا منه، وأقام على تلمسان فحصرها مدّة «3» ثم نزلوا على حكمه فعفا [1] عنهم، إلّا أنّه نقلهم إلى مدينة أشير، فبنوا عندها مدينة سمّوها تلمسان.
ثم إنّ زيادة اللَّه بن القديم جرى بينه وبين عامل آخر كان معه، اسمه عبد اللَّه بن محمّد الكاتب، منافسة صارت إلى محاربة، واجتمع مع كلّ واحد منهما جماعة، وكان بينهما حروب عدّة دفعات، وكان يوسف بلكّين مائلا
[1] فعفى.
(1) . جاوز. B .U
(2) . الألوية. U
(3) . سنة. C