فهرس الكتاب

الصفحة 4655 من 7699

فسار عائدا إلى عربان، وعبر حمدان الفرات من مخاضة بها، وسار في أثر أخيه أبي البركات، فأدركه بعربان وهو آمن، فلقيهم أبو البركات بغير جنّة ولا سلاح، فقاتلهم، واشتدّ القتال بينهم، وحمل أبو البركات بنفسه في وسطهم، فضربه أخوه حمدان فألقاه وأخذه أسيرا، فمات من يومه، وهو ثالث رمضان، فحمل في تابوت إلى الموصل، ودفن بتلّ توبة عند أبيه.

وتجهّز أبو تغلب ليسير إلى حمدان، وقدّم بين يديه أخاه أبا الفوارس محمّدا إلى نصيبين، فلمّا وصلها كاتب أخاه حمدان ومالأ على أبي تغلب، فبلغ الخبر أبا تغلب، فأرسل إليه يستدعيه ليزيد في إقطاعه، فلمّا حضر عنده قبض عليه وسيّره إلى قلعة كواشى «1» ، من بلد الموصل، وأخذ أمواله، وكانت قيمتها خمسمائة ألف دينار.

فلمّا قبض عليه سار إبراهيم والحسين ابنا ناصر الدولة إلى أخيهما حمدان، خوفا من أبي تغلب، فاجتمعا معه، وساروا إلى سنجار، فسار أبو تغلب إليهم من الموصل في شهر رمضان سنة ستّين وثلاثمائة، ولم يكن لهم بلقائه طاقة، فراسله أخواه إبراهيم والحسين يطلبان العود إليه خديعة منهما ليؤمّنهما ويفتكا به، فأجابهما «2» إلى ذلك، فهربا إليه، وتبعهما كثير من أصحاب حمدان، فعاد حمدان «3» حينئذ من سنجار إلى عربان، واستأمن إلى أبي تغلب، صاحب حمدان، وأطلعه على حيلة أخويه عليه، وهما إبراهيم والحسين، فأراد القبض عليهما، فحذرا وهربا.

ثم إن نما «4» غلام حمدان ونائبة بالرحبة أخذ جميع ماله بها وهرب إلى أصحاب أبي تغلب بحرّان، وكانوا مع صاحبه سلامة البرقعيديّ، فاضطرّ حمدان إلى العود إلى الرحبة، وسار أبو تغلب إلى قرقيسيا، وأرسل سريّة عبروا الفرات

(2) . فأحملهما. P .C ؛ فأجلهما. C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت