فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 7699

عن نقض العهد، فلم يقبل وسار نحوه، فلمّا تقاربا أمر إخشنوار فحفر خلف عسكره خندقا عرضه عشرة أذرع وعمقه عشرون ذراعا وغطّاه بخشب ضعيف وتراب، ثمّ عاد وراءه، فلمّا سمع فيروز بذلك أعتقده هزيمة فتبعه ولا يعلم عسكر فيروز بالخندق فسقط هو وأصحابه فيه فهلكوا، وعاد إخشنوار إلى عسكر فيروز وأخذ كلّ ما فيه وأسر نساءه وموبذان موبذ ثمّ استخرج جثّة فيروز [وجثّة كلّ] من سقط معه فجعلها في النواويس.

وقيل: إنّ فيروز لما انتهى إلى الخندق الّذي حفره إخشنوار ولم يكن مغطى عقد عليه قناطر وجعل عليها أعلاما له ولأصحابه يقصدونها في عودهم وجاز إلى القوم. فلمّا التقى العسكران احتجّ عليه إخشنوار بالعهود التي بينهما وحذّره عاقبة الغدر، فلم يرجع، فنهاه أصحابه فلم ينته، فضعفت نيّاتهم في القتال.

فلمّا أبى إلّا القتال رفع إخشنوار نسخة العهد على رمح وقال: اللَّهمّ خذ بما في هذا الكتاب وقلّده بغيه. فقاتله فانهزم فيروز وعسكره فضلّوا عن مواضع القناطر فسقطوا في الخندق، فهلك فيروز وأكثر عسكره، وغنم إخشنوار أموالهم ودوابّهم وجميع ما معهم، وغلب إخشنوار على عامّة خراسان.

فسار إليهم رجل من أهل فارس يقال له سوخرا «1» ، وكان فيهم عظيما، وخرج كالمحتسب «2» ، وقيل: بل كان فيروز استخلفه على ملكه لما سار، وكان له سجستان، فلقي صاحب الهياطلة فأخرجه من خراسان واستعاد منه كلّ ما أخذ من عسكر فيروز ممّا هو في عسكره من السبي وغيره وعاد إلى بلاده، فعظّمته الفرس إلى غاية لم يكن فوقه إلّا الملك، وكانت مملكة الهياطلة طخارستان، فكان فيروز قد أعطى ملكهم لما ساعده على حرب أخيه الطالقان.

وكان ملك فيروز ستّا وعشرين سنة، وقيل: إحدى وعشرين سنة.

(1) . سوخد. B

(2) . كالمختبر. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت