فهرس الكتاب

الصفحة 4055 من 7699

الداخل الدار فلا يرى شيئا «1» ، فلمّا استخرجوه حملوه على أيديهم، وسمّوه وليّ اللَّه، ولمّا رأوه سجدوا له، وحضر معه جماعة من دعاته وخاصّته، وأعلمهم أنّ القاسم بن أحمد من «2» أعظم الناس عليهم ذمّة ومنّة، وأنّه ردّهم إلى الدين بعد خروجهم عنه، وأنّهم إن امتثلوا أوامره أنجز موعدهم وبلغوا آمالهم، ورمز لهم رموزا ذكر فيها آيات من القرآن نقلها عن الوجه الّذي أنزلت فيه، فاعترف له من رسخ حبّ الكفر في قلبه أنّه رئيسهم وكهفهم، وأيقنوا بالنصر وبلوغ الأمل.

وسار بهم وهو محجوب يدعونه السيد ولا يبرزونه، والقاسم يتولّى الأمور، وأعلمهم أنّ أهل السواد قاطبة خارجون إليه، فأقام بسقي الفرات عدّة أيّام، فلم يصل إليه منهم إلّا خمس مائة رجل، ثمّ وافته [1] الجنود المذكورة من عند الخليفة، فلقيهم زكرويه بالصوان، وقاتلهم واشتدّت الحرب بينهم، وكانت الهزيمة أوّل النهار على القرامطة، وكان زكرويه قد كمّن لهم كمينا من خلفهم، فلم يشعر أصحاب الخليفة إلّا والسيف فيهم من ورائهم، فانهزموا أقبح هزيمة، ووضع القرامطة السيف فيهم، فقتلوهم كيف شاءوا، وغنموا سوادهم، ولم يسلم من أصحاب الخليفة إلّا من دابّته قويّة، أو من أثخن بالجراح، فوضع نفسه بين القتلى، فتحاملوا بعد ذلك، وأخذ للخليفة في هذا العسكر أكثر من ثلاثمائة جمازة عليها المال والسلاح، وخمس مائة بغل، وقتل من أصحاب الخليفة، سوى الغلمان، ألف وخمس مائة رجل، وقوي القرامطة بما غنموا.

ولمّا ورد خبر هذه الوقعة إلى بغداذ أعظمها الخليفة والناس، وندب إلى

[1] وافيه.

(1) . البيت. b

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت