ثمّ رحل إلى طبرمين، فقطع كرومها وقاتلهم، ثمّ رحل إلى قطانية فحصرها، فلم ينل منها غرضا، فرجع إلى المدينة وأقام إلى أن دخلت سنة ثمان وثمانين ومائتين فتجهّز للغزو، وطاب الزمان، وعمّر الأسطول [1] وسيّره أوّل ربيع الآخر ونزل على دمنش «1» ، ونصب عليها المجانيق، وأقام أيّاما.
ثمّ انصرف إلى مسّيني، وجاز في الحربية «2» إلى ريّو، وقد اجتمع بها كثير من الروم، فقاتلهم على باب المدينة، وهزمهم،* وملك المدينة «3» بالسيف في رجب، وغنم من الذهب والفضّة ما لا يحدّ، وشحن المراكب بالدقيق والأمتعة، ورجع إلى مسّيني وهدم سورها، ووجد بها مراكب قد وصلت من القسطنطينيّة، فأخذ [2] منها ثلاثين مركبا «4» ورجع إلى المدينة، وأقام إلى سنة تسع وثمانين [ومائتين] ، فأتاه كتاب أبيه إبراهيم يأمره [3] بالعود إلى إفريقية، فرجع إليها جريدة في خمس قطع شواني «5» ، وترك العسكر مع ولديه أبي مضر وأبي معدّ.
فلمّا وصل إلى إفريقية استخلفه أبوه بها، وسار هو إلى صقلّيّة مجاهدا، عازما على الحجّ بعد الجهاد، فوصلها في رجب سنة سبع وثمانين ومائتين، وقد ذكرنا خبره سنة إحدى وستّين ومائتين.
[1] الأصطول.
[2] وأخذ.
[3] يأمر.
(1) . دمشق. doc
(2) . الحزينه. doc
(3) . على باب المدينة. doc
(5) . شرابي. doc