فهرس الكتاب

الصفحة 3876 من 7699

يده ورجله، وألقي في عسكر الخبيث، وأمر بضرب أعناق الأسارى، وانقطعت الميرة بذلك عن الخبيث بالكليّة، فأضرّ بهم الحصار، وأضعف أبدانهم، فكان يسأل الأسير والمستأمن عن عهده بالخبز [1] فيقول: عهدي به منذ زمان طويل.

فلمّا وصلوا إلى هذا الحال رأى الموفّق أن يتابع عليهم الحرب ليزيدهم ضرّا وجهدا، فكثر المستأمنون في هذا الوقت، وخرج كثير من أصحاب الخبيث، فتفرّقوا في القرى والأنهار البعيدة في طلب القوت، فبلغ ذلك الموفّق، فأمر جماعة من قوّاد غلمانه السودان بقصد تلك المواضع ودعوة [2] من بها إليه، فمن أبى [3] قتلوه، فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأتاه أكثر منهم.

فلمّا كثر [4] المستأمنون عند الموفّق عرضهم، فمن كان ذا قوّة وجلد أحسن إليه وخلطه [5] بغلمانه، ومن كان منهم ضعيفا، أو شيخا، أو جريحا قد أزمنته الجراحة كساه، وأعطاه دراهم، وأمر به أن يحمل إلى عسكر الخبيث* فيلقى هناك «1» ، ويؤمر بذكر ما رأى من إحسان الموفّق إلى من صار إليه، وأن ذلك رأيه فيهم. فتهيأ له بذلك ما أراد من استمالة أصحاب الخبيث.

وجعل الموفّق وابنه أبو العبّاس يلازمان قتال الخبيث تارة هذا وتارة هذا، وجرح أبو العبّاس ثمّ برأ.

[1] بالخبر.

[2] ويدعون.

[3] أبا.

[4] أكثر.

[5] وخلطهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت