إنّي صائمة، ولا بدّ من التردّد إليك، ثمّ صارت تغشاها، ثمّ قالت لها:
عندي يتيمة أريد أن أحملها إلى زوجها، فإن خفّ عليك إعارة حليك أجمّلها به فعلت.
وأحضرت جميع حليها وسلّمته إليها، فأخذته العجوز وانصرفت، وغابت أيّاما، وجاءت إليها، فقالت لها: أين الحلي؟ فقالت: هو عند الوزير، عبرت عليه وهو معي فأخذه منّي، وقال لا يسلّمه إلّا إليك. فتنازعتا، وخرجت العجوز، وجاء التاجر زوج المرأة، فأخبرته الخبر، فحضر دار الأمير إبراهيم وأخبره بالخبر، فدخل الأمير إلى والدته، وسألها عن العجوز، فقالت: هي تدعوا لك، فأمر بإحضارها ليتبرّك بها، فأحضرتها والدته، فلمّا رآها أكرمها وأقبل عليها، وانبسط معها.
ثمّ إليه أخذ خاتما من إصبعها وجعل يقلَّبه ويعبث به، ثمّ إنّه أحضر خصيّا له وقال له: انطلق إلى بيت العجوز، وقل لابنتها تسلّم الحقّ الّذي فيه الحلي، وصفته كذا، وهو كذا وكذا، وهذا الخاتم وعلامة منها.
فمضى الخادم وأحضر الحقّ، فقال للعجوز: ما هذا؟ فلمّا رأت الحقّ سقط في يدها، وقتلها، ودفنها في الدار، وأعطى الحقّ لصاحبه، وأضاف إليه شيئا آخر، وقال له: أمّا الوزير فإن انتقمت منه الآن [1] ينكشف الأمر، ولكن سأجعل له ذنبا آخذه [2] به، فتركه مدّة يسيرة، وجعل له جرما آخذه به فقتله
[1] إلّا أن.
[2] أخذ.