فهرس الكتاب

الصفحة 3542 من 7699

فليقل فيك باكياتك [1] ما شئن، صباحا، وعند كلّ مساء

فبكى، وبكينا معه حتّى شغلنا البكاء عن جميع ما كنّا فيه، قال:

ثمّ تغنّى بعضهم فقال:

ودِّع هريرة إنَّ الرَّكب مرتحل، ... وهل تطيق وداعا أيُّها الرَّجل

فازداد الواثق بكاء، وقال: ما سمعت كاليوم تعزية بأب وتغني «1» نفسي «2» ، ثمّ تفرّق أهل المجلس. قال: وقال أحمد بن عبد الوهّاب في الواثق:

أبت دار الأحبّة أن تبينا [2] ... أجدَّك ما رأيت لها [3] معينا

تقطّع حسرة من حبّ ليلى ... نفوس ما أثبن ولا جزينا [4]

فصنعت فيه علم جارية صالح بن عبد الوهّاب، فغنّاه زرزر الكبير للواثق، فسأله: لمن هذا؟ فقال: لعلم، فأحضر صالحا وطلب منه شراءها، فأهداها له، فعوّضه خمسة «3» آلاف دينار، فمطله بها ابن الزيّات، فأعادت الصوت، فقال الواثق: بارك اللَّه عليك، وعلى من ربّاك! فقالت: وما ينفع من ربّاني؟

أمرت له بشيء فلم يصل إليه! فكتب إلى ابن الزيّات يأمره بإيصال المال إليه، وأضعفه له، فدفع إليه عشرة آلاف دينار، وترك صالح عمل السلطان، واتّجر في المال.

[1] باكيا بك.

[2] أنت دار الأحبّة أن يتينا.

[3] بها.

[4] نفوس ما أنين ولا حزينا.

(3) . خمسين. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت