قد تمّ، وأرشده إلى الحارث «1» السّمرقنديّ فأتاه، فرفع الحارث خبره إلى العبّاس، فكره العبّاس أن يعلم بشيء من أمره، فأمسكوا عنه.
فلمّا كان اليوم الثالث كان الحرب على أصحاب المعتصم، ومعهم المغاربة والأتراك، وكان القيّم بذلك إيتاخ، فقاتلوا، وأحسنوا، واتّسع لهم هدم السور، فلم تزل الحرب كذلك حتى كثرت الجراحات في الروم «2» .
وكان بطارقة الروم قد اقتسموا أبراج السور، وكان البطريق الموكّل بهذه الناحية وندوا، وتفسيره ثور، فقاتل ذلك اليوم قتالا شديدا، وفي الأيّام قبله، ولم يمدّه ناطس، ولا غيره بأحد، فلمّا كان اللّيل مشى وندوا إلى الروم فقال: إنّ الحرب عليّ وعلى أصحابي، ولم يبق معي أحد إلّا جرح، فصيّروا أصحابكم على الثلمة يرمون قليلا، وإلّا ذهبت المدينة، فلم يمدّوه بأحد، وقالوا: لا نمدّك ولا تمدّنا، فعزم هو وأصحابه على الخروج إلى المعتصم يسألونه [1] الأمان على الذرّيّة، ويسلّمون [2] إليه الحصن بما فيه.
فلمّا أصبح وكّل أصحابه بجانبي الثلمة وأمرهم أن لا يحاربوا، وقال:
أريد الخروج إلى المعتصم، فخرج إليه فصار بين يديه، والنّاس يتقدّمون إلى الثلمة، وقد أمسك الروم عن القتال، حتى وصلوا إلى السور، والروم يقولون: لا تخشوا، وهم يتقدّمون، ووندوا جالس عند المعتصم، فأركبه فرسا، وتقدّم النّاس حتى صاروا في الثلمة وعبد الوهّاب بن عليّ بين يدي المعتصم يومئ إلى المسلمين بالدخول، فدخل النّاس المدينة، فالتفت وندوا
[1] ويسألوه.
[2] ويسلّموا.
(1) . الحرب aetsopte حرب. P .C
(2) . القوم. P .C