فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 7699

فيها إلّا بعد شدّة وجهد، وعمل سلاليم ومنجنيقات.

فلمّا كان الغد من يوم انهدم السور قاتلهم على الثلمة، فكان أوّل من بدأ بالحرب أشناس وأصحابه، وكان الموضع ضيّقا، فلم يمكنهم الحرب فيه، فأمدّهم المعتصم بالمنجنيقات التي حول السور، فجمع بعضها إلى بعض حول الثلمة، وأمر أن يرمى ذلك الموضع.

وكانت الحرب في اليوم الثاني عشر على الأفشين وأصحابه، وأجادوا الحرب، وتقدّموا، والمعتصم على دابّته بإزاء الثلمة، وأشناس، والأفشين، وخواصّ القوّاد معه، فقال المعتصم: ما أحسن ما كان الحرب اليوم! وقال عمر الفرغانيّ: الحرب اليوم أجود منها أمس، فأمسك أشناس.

فلمّا انتصف النهار، وانصرف المعتصم والنّاس، وقرب أشناس من مضربه، ترجّل له القوّاد، كما كانوا يفعلون، وفيهم الفرغانيّ، وأحمد ابن الخليل بن هشام، فقال لهم أشناس: يا أولاد الزنا! ايش «1» تمشون بين يديّ، كان ينبغي أن تقاتلوا [1] أمس حيث «2» تقفون بين يدي أمير المؤمنين، فتقولون الحرب اليوم أجود منها أمس، كان يقاتل أمس غيركم، انصرفوا إلى مضاربكم. فلمّا انصرف الفرغانيّ، وأحمد بن الخليل، قال أحدهما للآخر:

ألا ترى إلى هذا العبد ابن الفاعلة، يعني أشناس، ما صنع اليوم؟

أليس الدخول إلى الروم أهون من هذا؟

فقال الفرغانيّ لأحمد، وكان عنده علم من العبّاس بن المأمون: سيكفيك اللَّه أمره عن قريب، فألحّ أحمد عليه، فأخبره، فأشار عليه أن يأتي العبّاس فيكون في أصحابه، فقال أحمد: هذا أمر أظنّه لا يتمّ، قال الفرغانيّ:

[1] تقاتلون.

(1) . أين. A

(2) . حتى. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت